08 فبراير 2009

مَن ولماذا

مَن ولماذا

ليس هو بمتشرّد، اذ لا أفترض أنه قد شُرّد من بيته. وليس هو بشحّاذ أو متسوّل، اذ لا يشحذ مني مشحوذاً ولا يتسوّل ذي تسوّلٍ. ثم الأكيد أنه ليس بصعلوك، اذ الصعلوك له شِعره - بينما هذا الرجل، الذي يجلس بجانبي في الحافلة العامة، لا ينطق إلا هلضمةً، ولا ينبس إلا كركعةً مبهمةً.
هذا هو انعدام الخدمات الاجتماعية، وفشل الدولة الرأسمالية.

بيان

بيان

أشكر الزميلة فلانة بنت علانة على لفت انتباهي الى هذا البيان التنظيمي الهام، الذي يصبّ في مصلحة بحرنا المشاكس ويعزّز معنويات عبابنا المعاكس.

01 فبراير 2009

أهنّئ

أهنّئ

أريد أن أهنّئ العدواللدود، الكائن السخيف، الواد المايص، على إنشاء مدوّنة جديدة: عايز أتعلّم مصري.
وأتمنّى له الفشل السريع والإخفاق التام، ثم الامحاء نهائيا عن الفضاء الافتراضي، اذ هذا الفضاء قد ازدحم واكتظ بالكتاب وأنصافهم، ولقد طفح الكيل!

17 يناير 2009

لقاء اليوم

لقاء اليوم

الحوار التالي جرى بيني وبين حاكم ولاية إلينوي المنحوس رود بلاجويفيتش، وقد تم نقله الى هذه المدوّنة فور انتهاء بثّه مباشرة على القناوات الفضائية كافة وبعض الأرضية، العالمية منها والمحلية.

كونياك: آدي انت خرّبتها بجد...

رود:
أفندم؟

كونياك:
ولا حاجة. يلا نبتدي بقى. اسمك.

رود:
رود بلاجويفيتش.

كونياك:
الأصل والفصل.

رود:
حاكم ولاية إلينوي الحالي ونائب في الكونجرس عن دائرة في مدينة شيكاجو سابقاً. خادم المواطنين وصاحب الحلّ والربط، الفكّ والجمع في مجالات شتى منها التغيير السياسي والإصلاح الاقتصادي. حمايا رجل سياسة مخضرم ونافذ. أما إنجازاتي فلا تعدّ...

كونياك [مقاطعاً]:
... ولا تحصى. نعم. قوللي يا رود، إنت ايه اللي خلّاك تطرمخها كده وتخون المواطنين؟

رود: انت عارف بتكلم مين؟ ماتلمّ نفسك.

كونياك: مانا لاممها عالآخر يا سيادة الباشا. يلا بلاش تحاول تفلفص. انت ليه حاولت تبيع مقعد الرئيس أوباما الخالي في مجلس الشيوخ؟

رود: بصّ يا أستاذ كونياك، معقول يعني أخلّي الفرصة الذهبية دي تفوتني؟ معقول؟

كونياك [موجّهاً كلامه الى الجمهور]: سيداتي وسادتي، ها أنتم قد سمعتم بآذانكم ورأيتم بأعينكم الاعتراف العلني للحاكم رود بلاجويفيتش، والذي فشل المحققون والمتحرّون في الحصول عليه، إلا أن الكونياك نجح في الجلاء عن الحقيقة بفضل مهارته الاستجوابية المتفوّقة.
[ثم الى الحاكم] كمّل يا فخامة الحاكم.

رود: زي مانا قلتلك - فرصة ذهبية. يعني أعيّن شخصاً محترماً لمقعد أوباما السابق مقابل ما بغدق عليّ هذا الشخص هدايا مالية أو سياسية. فقد دعم الشاعر ذلك بقوله:
إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمرّدا

كونياك: ما شاء الله. حاكم وحافظ شعر كمان. فعلاً لقد أخطأت في حقّك يا ريدو. نفسي أعزمك عالقهوة، نقعد ساعتين تلاتة وندردش.

رود [باستياء مبين]: انت بتشتغلني؟

كونياك: لا يا شيخ دانا معاك. بصراحة لو كنت مكانك كنت عملت نفس الحكاية. عارف يا ريدو، من زمان وانا نفسي أخشّ السلك الديبلوماسي ولا أرشّح نفسي لرئاسة هذا البلد أم ذاك، حاجة سياسية جامدة يعني. بس إيه، ظروف يعني.

رود: طب ماقلتليش مالصبح كده ليه؟ بقوللك ايه، قرّب شوية واسمع. [يقرّب ثم بصوت منخفض] أنا ممكن اساعدك عشان تحقق حلمك دا.

كونياك: أيوة.

رود: ايه رأيك تكون السناتور الجديد لولاية إلينوي؟

كونياك: هه؟ انت عبيط ولا بتستعبط. المقعد دا خلاص بعته.

رود: آه صح كده. طب ايه رأيك أعملك عمدة لمدينة كبيرة.

كونياك: قشطة. بس مدينة ايه يا ترى.

رود: مممم... هيوستن يعني. مدينة هيوستن.

كونياك: يا معفّن.

رود: طب نقول مدينة شيكاجو ويا دار ما دخلك شرّ.

كونياك: ماشي اتّفقنا. يلا نقرا الفاتحة.

كونياك ورود [بصوت مهلضم]: بسمالله الرحمنالرحيمالحمدلله ربالعالمين ... آمين.

رود: مبروك يا عمدة.

كونياك:
عقبال عندك يا صايع. [ثم مستدركاً] لو عرفت تشيل نفسك من السجن يعني.

رود: يوووووه دانت بارد قوي. وقد أكّد الشاعر ذلك بقوله:
جود الرجال من الأيدي وجودهم من اللسان فلا كانوا ولا الجود

كونياك [بنفاد الصبر]: وبعدين.

رود: يعني مش احنا كنا اتفقنا؟

كونياك: ايوه اتفقنا على انك تعيّنني عمدة، وخلاص.

رود: سفخص! وانا استفدت ايه من الكلام دا كله. ولا هدايا ولا دياولو.

كونياك [باستخفاف]: يلا عالبركة. [ثم متوجّهاً يم الجمهور] أعزائي المشاهدين، أشكركم على حسن متابعتكم. ثم أذكركم بأن أحسن مسرح هو مسرح الدولة.

01 يناير 2009

أتنبّأ

أتنبّأ

بعد أن قضيت فترة في تروّي ما يسمّيه أحد أساتذتي " السؤال الوجودي الكبير "، يعني إيه اللي جابلي هنا، لقد توصّلت ( و إن لم أستقرّ ) الى أن المدوّنة مساحة تصلح لأشياء ولا تصلح لأشياء أخرى، مثلها مثل أخواتها في النشر والكتابة، كل واحدة منها تجيد فنّاً ما ولا تجيد فنونا أخرى رغم بعض النجاحات التي تسمح بها المرونة .

بلاش فضفضة ياختي ماتلخّصي بقى

طيب، نكتفي بالقول أنني رأيت في المدوّنة مساحة تتفوّق في نشر أجناس أدبية معينة دون غيرها: الإباحية، الإفشخانة، التنبؤ، الخ. ولهذه الأجناس أكرّس مدوّنتي من الآن فصاعداً...

وأبدأ في التنبّؤ بما سيحدث في سنة 2009:

ألِفاً، سيلقى الرئيس حسني مبارك حتفه إثر اصطدام سيارته بقطار انحرف عن سكّته لأسباب غير معروفة، وشبه مستحيلة من النظرة العلمية.

باءً، سيعرف الرئيس حسني مبارك أجله بعد تلقّيه رسالة مجهولة المصدر تأمره بالانبطاح أرضاً على الفور!، فيتجاهلها ثم وهو يخرج قاصداً الحديقة إذ ينقضّ عليه طير الرخّ، مغرزاً مخالبه في منكبيه وخاطفاً جثّته الى بعيد حتى يتوارى عن الأنظار المتطلّعة والأبصار المتهلّلة.

جيماً، سيستمرّ شغف الناس بالرئيس وتقديسهم لمنصبه ، معارضين كانوا أو موالين، في كل أرجاء العالم وأطرافه، وذلك رغم وجود أشياء أهم بكثير مثل بنية الدولة ومكونات النظام.

دالاً، ستستمرّ الحلقة المفرغة في الدوران.

هاءً، الجوزاء ستتساحق مع العذراء، فيهتزّ الميزان ويشتدّ نقاشاً وجدالاً حول الحرية الجنسية، واحتمالات الحمل والإصابة بالسرطان، وكذلك مستقبل القوس القزحي، فيدلي بالدلو في الأمر كل من الأسد والثور والجدي أيضاً، أمّا الحوت فسيبتلع الجميع، غير أن العقرب على الساعة يدور باستمرار!

واواً، الرئيس بوش سيرجع الى مزرعته ويعود الى الجعة والصيد.

زيناً، تامر حسني سيرجع الى السجن ويلحق به كل من شيرين وعمرو دياب وعمرو خالد ورود بلاجويفيتش، ومبارك ايضا إن لم يمت!


03 أكتوبر 2008

مباهج القهوة

مباهج القهوة



أجل، صدّقوها يا أهل الخير - حصل ما حصلش مايهمكش بقى - القهوة حبستني كده، سجنتي، وأنا زمبي ايه بس، غير الإدمان والإفراط...
فإنه حدث بالأمس القريب، أغرب الغرايب وأعجب العجيب،
دخلت القهوة، قعدت جمب الأشباح وأوهام الرفقاء، قلعت البرنيطة التي كثيرا ما تزدان بها راسي شئت أم أبيت، شاورت للسفرجي قلتله قهوة سادة من فضلك وخليها سخنة، سخنة خالص وعاملة زي عيون الموت، ربنا يخلّيك،
قاللي حاضر، أجيبهالك فورا... وفورا فعل، وقعد جمبي بيشجعني على الاستمتاع بالمشروب اللي عمله مخصوص، قال تعجبك يا زوزو.
قلتله ايه ده، زوزو مين ومخصوص ايه، أنا اسمي بنبن، اللي بتاع القهوة السادة، قاللي مانا عارف بس جرّب كده يا زوزو وأكون أنا من الشاكرين. قلتله حاضر، أجربها فورا، بس محتاج شوية خصوصية،
قاللي لأ عيب كده يا زوزو، القهوة لوحدها ماتتشربش: مانيش متعتع من الكرسي دلوت. قلتله حاضر.
بصيت فيها - بصيت في القهوة يعني - شكلها سادة زي مانا طلبت. عاملة زي مراية، بتشوف فيها وشّك.
ولحد دلوقتي، ماقدرش أشيل نفسي من الفنجان ده.
بيجيلي صوت من برا الفنجان، بيقوللي يا زوزو، مش أنا قلتلك، مخصوص يعني مخصوص،
قلتله لأ، فيه حد معاي هنا، شبهك.

أجل لقد حدث شيء من هذا القبيل، على ما أظن.

19 سبتمبر 2008

المهزلة

المهزلة


المسرح!

عسى أن يكون مسرح كوميديا،... بلى ألا إنه لذلك!

فيه ذوبان الأنا، والعبث بالحنا
به ارتفاع الحناجر، وانتصار الكافر وهو انتصار باهر

المجون.

19 أغسطس 2008

الشجرة الآكلة للحوم البشر \ النشاز الفكري

الشجرة الآكلة للحوم البشر


من الخرافات الأكثر إثارة للقهقهة المترامية الأصداء تلك المترددة حول الشجرة العظيمة، المتشعبة، الممتدة الفروع، مثلها مثل الأخطبوط، براعمها أقرب ما تكون الى براثن الوحوش المفترسة، تلتهم البشر - أشرف ما خلق الرب - التهاماً ينقصه الشرف، والمجد. أما أراضيها المعتادة، فبالطبع في أرجاء قصية لا تخطوها الأقدام إلا نادراً، ولكن المعروف، المسجّل، أن هذه الأقدام لا تحملها سوى الجزمة القديمة، أو بالعكس - الأقدام هي التي تقود الجزمة، وهو الأرجح. عسى أن تكون هذه الأقدام ممتلئة، تنتمي الى شخص ممتلئ، متختخ، مجعلص، شخص ملو هدومه وأكثر، ان جاز التعبير. أصل الشجرة الخرافية دي متشبعش الا لما تبقى عندها فريسة كبيرة حاكم الظروف كده الشجرة ماتلقاش فريسة بسهالة.

طبعا هناك ما يسمى بخناق الذباب، زرعة يعني، بتاكل الحشرات. لا حول ولا قوة الا بالله.

النشاز الفكري

وأنا قاعد بكلم صاحبي، وجمبه صاحبته، قاللي ايه، لأ مش هو اللي قال كده انما صاحبته، صاحبته راحت بتكلم عن الناس اللي ما بيعرفوش بيكلموا دوغري وصحيح، يعني عمالين يرغوا حاكم مش لاقيين الكلمات اللي هما عايزينها، يروحوا يكلموا لغاية ماتلاقوا الغرض، المهم، والفكرة الأساسية. قالتلي انه الناس دول عندهم حاجة اسمها النشاز الفكري، مالهمش تركيز، ويبقوا صعبانين شوية، مانقدرش نستحملهم.
مش عارف ايه اللي خلاها تفكر في الموضوع ده.

17 أغسطس 2008

تباشير الأمل وبواكير الحَبَل

تباشير الأمل وبواكير الحَبَل


ربما أتفاخر بكوني من القلة القليلة التي ما زالت تنصر التواضع من دون سائر القيم. آه مانا عارف، التفاخر بالتواضع شيء يصعب استيعابه ويتعذر هضمه، ولكن المهم أن تعرفوا انني أعز التواضع وأعتبره من أكثر القيم غياباً في مجتمعاتنا اليوم ومنذ زمن موغل في القدم... سأضرب لكم أمثالاً عديدة لذلك في وقت لاحق، لكن يكفي القول هنا أن تواضعي هذا يولّد التشاؤم ويمنعني من الادّعاء، ورغم ذلك سأدّعي بل سأصرخ بأعلى صوت: النصرة آتية! فانتبهوا.

ذلك أنني لا أستحي أن أقول انني فرحت فرحاً متواضعاً عندما بلغنتي الأخبار المستمرة عن ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، مما شجّعني على التكهن بتباشير الأمل وبواكير الأمل، ومن ثم القبول بفكرة غير متواضعة وهي وصول النصرة عما قريب.

اذ أن الارتفاع في أسعار النفط يؤدّي أول ما يؤدّي الى هلاك ما لم يكن أصلاً مستحقاً بالوجود، أي ضواحي المدن على الطراز الأمريكي.
الضواحي: ما هي بمدن وما هي بأرياف.
هي لمبوس، كائن شاذ، لا انتماء له ولا ولاء سوى لقوى الاستهلاكية الكبرى.
بيوت منعزلة عن بعضها البعض رغم تشابهها التام، فهي مصوغة من قولبة واحدة لا تتغير ولا تنحرف، حتى يضطرّ المسكين الساكن فيها الى أن يتساءل: هل أنا هنا، أم هناك؟
استحالة يا ناس أن تصلوا فيها الى أي مقصد من دون الاستعانة بسيارة كبيرة، ملوثة.
سيارة النفط والانحلال!
هناك في الضواحي، لا أمل للرغبة ولا قبول - سوى لرغبة الإسفاف وأتفه الأهداف.
احتكارات، شركات تعيث فساداً لا تلوي على شيء ولا حتى جثث الحيوانات الضالة وغير الضالة. مطاعم ومحلات في كل مكان هي هي. عقم، عقم شديد البأس. تحفظ ضال في عادات وتقاليد لا تلد ولا تولد وليس في صلبها أحد.
عناصرها ومكوناتها لن تجد فيها غير الخرسانة والورق المقوى ومواد أخرى لا تسمّى ولكنها حتماً تدمر الصحة وتسبب السرطان.
تنتشر انتشار العدوى الفتاك، تتفشى، تستشري بلا هوادة. تخنق حياة المدن وتشنق الأرياف.

فلا دمعة تراق من أجل ضياع الضواحي على الطراز الأمريكي، أما أنا فمبسوط في الأمصار الغاصّة بالسكان، فيها الرفاق والاتصال بالبشر، والثقافة، والخصوبة (و من ثم كلمة "حبل" اللى حطيتها في العنوان).

24 يوليو 2008

كلمات ممنوعة

كلمات ممنوعة


حبّيت ألفت النظر هنا الى بعض الكلمات اللي مش عاجباني خالص، الكلمات اللي لا تودّي ولا تجيب. احتمال أشرحلكو بالتفصيل سبب اشمئزازي من الكلمات دول كمان. الغرض يعني حتتشكل هنا قائمة من تقيل الكلام ومعفّن البرفان (أي العطر).

1) اللانهاية: أولاً هذه الكلمة يمكن استبدالها بكلمات عربية جميلة جدا تناسب المقام من بينهما أبدية وأزلية وسرمدية وخلود على سبيل المثال لا الحصر! واللي يزيد ويغطي ان الكلمة ديت ماهياش متواضعة، انما هي كلمة يفضّلها أشكال من المتحذلقين والسذّج وحديثي التخرج من المدرسة الثانوية. كلمة هجينة غير طبيعية.

2) لانهائي: نسبة الى اللانهاية التي سبق وشرحناها أعلاه

3) العملة الصعبة: نعم يا أفندم؟ عفواً لا أفهم في الاقتصاد أصلاً، بس متهيألي انه فيه مشكلة حصلت في الترجمة من الانجليزية.


هي دي بعض الكلمات اللي بتخلّيني أرجّع اللي ف بطني قدام اللي يسوى واللي مايسواش ميهمّنيش.
بس ماتقلقوش حأكمّل القائمة دي في "بوست" تاني.

22 يوليو 2008

دق المسامير في تابوت الطوابير وبعض ما سمعت من جميل الأساطير

دق المسامير في تابوت الطوابير وبعض ما سمعت من جميل الأساطير


(ها أنا أنشر قولاً آخر حاولت عبثاً نشره في جريدة الدستور - وبعد ما رفضوا محاولتي هذه استسلمت الى اليأس ولم أحاول مرة أخرى. ولا منهم ولا كفاية شرّهم)


أعترف يا أخواتي وإخوتي انه ربما ليس من حقي أن أدلي بدلوي هنا، في كلام الطوابير، وأنا بقالي ما يقرب من سنتين فقط في بلاد مصر. بيد انه ليس بوسعي أن أعترض ما يتطلع اليه القلم، إذ ان مثل هذا الاعتراض من شأنه أن يغلق عليّ أبواب التنفيس، فيخزن في صلبي أحقاداً فوق أحقاد، حتى يؤول جسمي الى ذاك برميل البارود، الذي ينتظر الانفجار كما ينتظره الواقف في الطابور! فأقول للطوابير: يا أيتها الطوابير يا أفعى الأفاعي يا مصاصة الوقت ومغلّية الدم يا أدجل الدجالين! فيك نفاد الصبر والإصابة بالضجر، بك تخيب الآمال وتضيع الأموال، من خلال إفاضتك يلقي الطفل مهده ويجد العجوز قبره، رأسك ذيلك وذيلك رأسك، سرطانك يتفشّى من مجمّع التحرير الى انسداد المواسير، كفاك يا طوابير! ثم اعلموا يا أصدقائي انه قيل في غرائب وعجائب هذا الثعبان الفحّاح، كلام خطير وأكثر من كراكتير، الطوابير، منه الموثوق به ومنه المشكوك فيه، ولا نجد بأساً من إمعان النظر في ذلك، رغم سماجة خفاياه ودمامة طواياه.


اسمعوا: كان فيه واحد خواجة ماعرفش اسمه طلع على باله يخش المجمّع يشوف فيه ايه. أصله كان سمع كلام كتير بيتقال في حاجات خرافية بتحصل في المجمّع ده، مثلاً لخبطة ورشاوي وطوابير بالهبل. آه طبعاً الراجل ده مجنون رسمي، فاكر نفسه زهقان من الحتت السياحية، ودلوقتي بقى عايز تجربة سياحية استثنائية، وقال لنفسه مافيش غير المجمّع! عايز أشوف الطوابير! عايز الزحمة تدهسني! هاهي قدم البيوروقراطية الثقيلة تنتظرني! طب الراجل ده ميروحش العباسية الاول ليه. المهم

أضغاث أحلام وأمطار ريحان

أضغاث أحلام وأمطار ريحان


(أنشر هنا قولاً مقتضباً حاولت نشره في جريدة الدستور السنة اللي فاتت، طبعا رفضوا أو بالأحرى لم ينتبهوا، فها أنا أنشره بوسيلتي الحرة)

هل يعقل يا ناس أني وجدت نفسي في يوم من الأيام أمضغ ورقة ريحان، وإذا بها تفرز في فمي مرارة الحنظل الثقيلة، فأًسقط في يدي وأُغمي عليّ في الحال. هكذا ومن دون سابق إنذار انتابتني أضغاث أحلام لا تعرف للوصف البسيط سبيلاً. ذلك أن ورقة الريحان تلك، كما خيل اليّ، شرعت في عضّي ومضغي أنا. نمت لها أسنان، لا بل أنياب، لا تسمح لي غير يأس الاستغاثات المكتومة في حلقي. المقاومة لا جدوى منها، فها أنا أحيل الى شذرات خضراء تتمزق وتتشتت حتى تعاد صياغتها من جديد في معدة المسخ المشار اليه أعلاه. على رأسي تمطر من حين الى آخر سوائل الهضم وأحماضه، لكني ما زلت غاطّاً في سبات عميق، غير قادراً على إيقاظ نفسي وإنقاذ روحي، أو ما تبقّى منها. حاولت عبثاً لملمة أعضائي المبعثرة السابحة في الهزيمة، ومع ذلك كله استمسكت بوعي الأحداث وهي تمرّ أفزع مرور. يا أيها أكلة الريحان حذار، فلئنّ مكائده لا تعدّ ولا تحصى، ولا تخطر على أحد ببال. عود هذه الورقة أخذ في الإطالة والتصلّب، وجعل يرشق بجذوره في فجوات البلاط. هذا المسخ العنيد يستوعبني كي يعيد لنفسه الحياة من جديد. الإحياء والتجدّد التلقائي. التطفّل. وهل يعقل بعد ذلك، أن ورقة المسخ الريحاني جرعت جرعة قهوة، إذ معروف أن البنّ عدوها اللدود، فأفقتُ. لكن مهلاً، فأنا الآن يخامرني طعم ما، ويخالجني لون ما. الطعم هو الملح واللون هو لون الأسود. أنا حبر، مثواي الورق. فلتكتبوا بي. وكلما اقتربتُ من الكلمة الآتية، توجست. كلمة تستنزف بها دمي. أو حتى نقطة، وإن لم تحملها فاء أو خاء، إذ في ذلك هلاكي، شيئاً فشيئاً. فأنتبه الى أنني قد غدوت مادّة هلامية لا يقرّ لها قرار، بل انتبهت الى ذلك قبل سطور عدّة، لكن دعنا نرجع اليه في الحين، عسى أن نعثر في التكرار على مفوّق لغوي يوقظني. اشرب القهوة إذن اشرب! وشربتُ. فشربَتْني! لا يا أصدقائي لا أمزح، انما أترك الحبل على الغارب كما يقال، أترك للكلمات أن تمازحني أنا حتى استيقظ من كابوس ما، أو أغطّ في حلم ما

15 يوليو 2008

بعض ما تبادر الى ذهني وتناهى الى أذني

بعض ما تبادر الى ذهني وتناهى الى أذني



بأقولك إيه
مش كل اللى أنا حأقوله حقيقي، المهم بس تسمعوا زي ما انا سمعت، أمال حأدون الكلمات دول ليه، عشان تتسمع طبعاً
وبعدين مش كله لت وعجن، مش كله افشخنات
آه والله امال ايه بقى يا جماعة هو أنا بتاع الكلام الفاضي
الشاهد
اللى حصل امبارح (والحقيقة الحكاية ديت حصلت من اسبوعين تلاتة، بس ميخصّكش) اللى حصل انني كنت أتصرمح عالكورنيش في محطة الرمل، ماشي الحال كافي خيري شري، وانا بشمشم ورا ريحة اليود اللى أنا بمووت فيها يا جماعة، بحب اليود دي،
طلع واحد صاحبي مش عارف منين وسلّم علي
قاللي مالك شكلك سرحان في حاجة
قلتله يعني بحب اليود وبس، هو فيه حاجة
قاللي مش عارف
قلتله تعالى نعوم في البحر عشان أشوف اليود دي وراها ايه وجاية منين وشكلها ايه، أصل انا مش عارف غير ريحتها
قاللي وبرضك ماتعرفش اليود ده مذكر ولا مؤنث
قلتله لأ ميهمّنيش ، مذكر مؤنث كله محصّل بعضه
قاللي لأ فيه فرق، يعني في حاجات الست ما تعرفش تعملها
زي ايه؟
زي قيادة الونش مثلاً واللوريات، الست مش قدها
طب ومين الستات دول اللى انا بشوفهم بيسوقوا اللوريات واللى هي أكتر ماللوريات زي الدبابة والونش والحكومة الألمانية؟
يبقى الستات دول أكيد مش ستات
أمال هما ايه
مش عارف يمكن هما رجالة لابسين حريمي
يا سلااام.

بصراحة صاحبي ده اللى جرى الحوار ده بيني وبينه، مش واخد بالي ازاي صاحبي ده سمع "مؤنث مذكر" ويروح يكلم عن "ستات ورجالة"

سلمت على صاحبي ده بعد ما قاللي انه مش عايز يروح يطقّس على اليود دي ولا اليود ده
فقلتله ماشي يا عم انت حر براحتك روح غور من وشي أنا حأدور على اليود لوحدي ولايهمّك
رحت خطفت رجلي عالحد الفاصل بيني وبين البحر
طلّعت مخدة كبيرة من عبي وانجعصت هناك
البحر بيرش عليا اليود وريحة اليود
آدي أنا جاي يا بحر
آدي أنا جاي!

09 يوليو 2008

يا أيها البحر

يا أيها البحر



لقد انقلبت هذه المدونة عدة انقلابات
تشنجت واختلجت
تقلقلت وتزحزحت

الى أن تستقرّ هكذا الى ما لا استقرار له، أي البحر
اذن ها نحن نبحر يا أيها الملاحين الشطار
تمتد أيدينا كأن بغير وعينا وإدراكنا، تمتد الى المجذاف والشراع والسارية والحبل
نقتلع المراسي من مراقدها الطحلبية، وغير الطحلبية منها

هيا

16 مارس 2008

التصنع بعدم التصنع

التصنع بعدم التصنع

ونعترف بما قد يبدو في ذلك من رياء ونفاق، بيد أننا لا نكترث على الإطلاق، فلا هم يصدّنا ولا غم نثنينا عن عزمنا.