‏إظهار الرسائل ذات التسميات بيانات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بيانات. إظهار كافة الرسائل

04 أبريل 2011

أعلن الرئيس

أعلن الرئيس

أعلن الرئيس خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو أمس الأول أنه ليس بنيّته أن يترشّح لفترة رئاسية جديدة، وذلك حفاظاً على سلامة أسرته وتأهّباً لمستقبل حزبه واعتباراً لمصلحة اسبانيا العليا وهكذا .. وأنا عند سماعي هذا الخبر لقد ارتعدت مفاصلي قلقاً وانفطرت جوارحي جرحاً وألماً، حتى غارت مقلتيّ في محجريهما تحيّراً وداخت أفوادي في قحوفها فزعاً واضطراباً، مما دفعني الى الاقتناع بأنني لا أفقه معنى " أفوادي " وإلا فلماذا تقع داخل القحوف التي تفلت هي الأخرى من قدرتي على التفسير والتأويل؟ .. المهمّ، حاولت أن أردّ المسألة كلها الى كذبة ابريل اللعينة، لعلّ الرئيس ثاباتيرو يرمي علينا افيه، أو ينوي التفنّن في التنكّت والباليه، ثم تذكّرت ان الرئيس للأسف لا يعرف الرقص، وإن كان يجيد التنطّط ولعب الكورة فهذا لا ينفي صحّة الخبر الذي ضربني ضرباً، وأوقعني طريحاً كرباً.. لكني تحاملت على نفسي، وهززت خصري حتى استعدت شيئاً من الهدوء والاتّزان، والثقة والاطمئنان بعد ما خامرني من الأحاسيس المخلوطة، والعواطف المَنْفَلُوطة (من منفلوطي، وخبره أوردناه هنا)، فقلت بشيء من التفذلك: ألا يحسن بي أن أكتشف الجواهر، وأدور دوران المحاور، فأتوصّل الى أسرار هذه المشاعر؟ وإننا سنتعرّض ومن خلال عملية التنقيب هذه الى سؤال أبهر وأهم: ما هي الحياة السياسية، ومما تتكوّن؟

فقد نذهب الى القول بأن مشاعري هذه لا مكان لها في الجدال السياسي، أو قد نسلك مسلكاً غير ذلك فنقول بجواز هذه الأحاسيس، وإباحة هذه الأعصاب والمغناطيس، وفتح الباب أمام هذه الأخلاط أن تغرق ساحات النقاش، العامّة منها والخاصّة. والمعارضون يستشهدون في معارضتهم بأقوال بعض العقلانيين من ذوي الحكمة والاستقامة أن المشاعر تعاكس الحقّ، وتخالف الرزانة وتنافي الهدوء، بل وأكثر من ذلك اذ أنها عبارة عن زيف القناع، وتلفّق الفكر والاقنتاع، مما يشكّل خطراً جسيماً على عقول الجماهير، ونفوسهم التي تخضع وتنقاد كنفوس الحمير، وقيل البطّ أو الأوز اذ هؤلاء أقلّ فطناً وأحطاً ذهناً من أمثالهم من البعير، لكن، ما العيب في البهائم، فهي لا غنى عنها في الجدال والنقاش، والطرح والهراش، وما من قانون تمّ صياغته، وما من دستور تمّ حياكته، إلا وقد داخله الكثير من الثغاء والرغاء، والمواء والعواء، ناهيك عن نهيق الحمار ونهيم الفيل، فكيف تخلو الحياة السياسية من هذه الأصوات، وهي الخارجة أيضاً عمّا يشبه الفم، واللسان، والحلقوم والبلعوم؟ فاسمعوا واعوا.

نحن بأمسّ الحاجة – في عشية عصر ما بعد ثاباتيرو – الى توسيع آفاق الحوار، وتوفير أوقات للخُوار، فنطلق سراح الخيال، و نحرّر مصانع القرار، من تلك النخبة النخرة عظامها، المبلوعة ذوالقها، لا ضير في ضمّ هؤلاء لكن بشرط أن نضمّ أيضاً ما أنف ذكره من الصياح والعياط، والبهائم والوطواط .. لا مناص من الإقرار بأن ساحات السياسة القديمة، ودهاليز السلطة العقيمة يجب إعادة تشطيبها بما توفّر للعالمين من أثاث وعفش وموبيليات.. قباب البرلمان ومقاعده يجب إعادة تصميمها، ويجب أن نسأل أيضا، هل الشفافية هي ما نريده، على النموذج الألماني مثلاً، أو نزايدهم في ذلك فنسمح بدخول آلات علمية متطوّرة تبرز ما لم نعلم من قبل أنه قابل للظهور، والكشف، والفضح والفشخ، آلات وأجهزة مريبة مثل الميتيوفيريوم، أو الصناديق السوداء، وغيرها.

هكذا فقد رأينا منافع الحيوانات، وأبصرنا فوائد المشاعر والحركات، فقد نرحّب بها، أو لا نرحّب بها. قد نقبلها، أو قد نرفضها. لكن مثل هذه الأسئلة ليجوز طرحها، خاصة وأننا مقبلون على الحياة ما بعد ثاباتيرو.

حسناً، قلت، فلأتهيّأ لهذه المهمّة الجليلة، ولأبتعد عن المنكر والرذيلة، عسى أن أجترّ الظروف بصفاء بال، ووضوح حال، ولنبدأ بتأمّل الحيطان، اذ لا غضاضة في ذلك ولا بضان. فتبيّنت عندئذ أنها مشيدة من الطوب المحروق جيداً في أفران أحد المصانع الكبيرة المخصّصة لذلك، أو لعلّه يرجع الى احدى المزارع التي ينشغل أصحابها بمثل هذه الأمور، يرصّون الطين المبلول في صفوف منتظمة بعناية، صفاً صفاً، طوباً طوباً، فيتركونه للشمش تفعل به مفعولها، وتدلّ عليه مدلولها حتى يسري فيه الجفاف، ويعمّه النشف والعلاف ثم يبيعونه بالجملة في أسواق تختلط فيها رائحة اليود بفضلات البهائم وجلّتها.. كلّ هذه التفاصيل قد تكون مهمّة فيما بعد، اذ أنّ الصورة ما زالت غامضة، ولا يمكن الجزم والتحليل ولو بالسوائل الحامضة! مما دفعني الى الاقتناع بأن السجع له فوائد كثيرة، تربط وتفكّ، تفرز وتبكّ، فتنبثق منه شلّالات متدّفقة من الدم والزئبق والحليب والراح!

لكن هذه غرفة واحدة فقط، والظاهر أنها غرفة متواضعة بعض الشيء.. فلمَ لا تكون ملعب تنس، أو حلبة رقص وهي الأحلى، يتقدّم فيها أحدهم ويقول: “ لا لعقاب الموت " ثم يندمج في الموسيقى ويستبدّ به الطرب وهو راكب فوق تمساح يشارك البطّ ما اقتطف من الثمار الدانية المتدلّية، ليترك المساحة لغيره يتقدّم ويعوي: “ نعم لإباحة أفلام الرقصتين للمشاهدين من دون العشرة شهور " فيعارضه أحدهم بأن يعتلي كنبة مطاطية ويهتف بصوت يخلط بين بغام الظبي وفحيح الحيّة وهو إشارة توافقوا عليها الناس بعد فترة من المداولة والمباحثة وشكراً لمتابعتكم والى اللقاء..


17 فبراير 2011

رسالة في الهزل والجدّ والطرق الشعرية

رسالة في الهزل والجدّ والطرق الشعرية

يعتدّ حازم القرطاجني من أعزّ أبناء تونس الخضراء، شارك في ثورتها وانضمّ الى صفوف ياسمينها المتوهّجة، كما أنه هجا رؤساء النظام الفاسد المطاح به، ثم توفّاه ربّه سنة 1285 م / 684 ه. وقد خرج من رحم أمّه لتسقط رأسه على أرض الأندلس، وفي مدينة قرطاجنّة تحديداً، فلُقّب بذلك، ولكنه ولسوء الحظّ ألفى نفسه محاصراً من قبل الجيوش الكاثوليكية المتعطّشة لدماء اليهود والمسلمين، والكفّار أيضاً، مما أقنعه أن الهروب والاغتراب قد لا يضرّه كثيراً، إنما بالعكس فقد ينفعه نفعاً لا بأس به، لذا فقام أخذ ذيله في سنانه وطار الى تونس، المعروفة منذ الأزل بمدينة قرطاج. وذلك حوالي سنة 1239 أو 1240 الميلادية.

ولقد انشغل القرطاجني لفترة طويلة بأمور الشعر، وقام بتأليف ديوان أو ديوانين من المدح والردح والهجاء والرثاء، فلم يصرفه عن هذا الاهتمام الشعري التافه إلا مشروعه المعرفي الميتافيزيقي الأعظم، الذي أفنى ثلث أرباع عمره في تصحيحه وتنقيحه والانكباب عليه ليل نهار، زهد في الحياة الدنيا من أجل إخراج هذه الثمرة الفلسفية المعجزة، وفرّط في نصيبه من الزينة والملذات حتى أنه اعتزل كوخاً في الجبل لا ينزل منه سوى في أيام محدّدة من موسم الشتاء، وفي أواخر شهر أرخ شباطو البابلي بالتحديد، وذلك من أجل التقاط بضعة وريقات من شجرة الطلح المتساقطة على الأرض وهي قوته الوحيد، غذاؤه الفريد وهو سبب قول القائل:

“ما أجوع من القرطاجني"

وقالوا أيضا:

“ما أطلح من القرطاجني" نسبةً الى شجرة الطلح التي اعتاش منها والله أعلم..

ولا أطول عليكم، المهمّ أنه في عزلته هذه انهمك في تصميم نظام متكامل في تصنيف الأشياء وترتيب السفهاء، فوُلّع بالخطوط الرفيعة، المستطيلة المتشابكة، كما أنه شُغف بفكرة الفروع والخانات والدوائر والمصفوفات، ثم خرج عن طوقه وجنّ جنونه فقضى آخر أيامه يهذي ويخرّف لا ينطق سوى: فعلن مفعول مفعلن تفعلن فاعول فعلنة ..

وبعد وفاته بخمسين عام، اقتحم الناس كوخه بفضولهم وتم العثور على مخطوط بعنوان: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ينقسم الى أربعة أجزاء تتبقى منها الثلاثة الأخيرة بينما ضاع الأوّل للأسف الشديد. لكن ما يهمّنا هنا – وقد حانت منا التفاتة الى الظروف الراهنة في برّ مصر وبحرها – هو عدّة صفحات من القسم الرابع " في الطرق الشعرية " فيقول:

الطرق الشعرية، وقد نقول الطرق المعرفية، غير أننا لا نستسيغ ذلك فهو لا يروق لنا لذا سنبقى على مصطلح القرطاجني المعهود، والذي ذرف من أجله سيول من الدم المالح، والدمع الكالح ، المغذّى جيدا بوريقات الطلح، وقيل الزنزلخت، المتساقطة هنا وهناك..

وقد نقول "الطرق المعرفية" لأن كلامنا هنا لا يقتصر على الشعر والأدب بل يمتدّ الى الكتابة والخطابة بشكل عام. و“الطريقة المعرفية" هي تلك العلاقة بين المتكلّم وكلامه، وهذه العلاقة – بالطبع – قد تكون مباشرة وواضحة وناتجة عن نية وقصد، كما أنها – بالطبع أيضاً - قد تكون غير مباشرة، وغامضة، وتتذبذب ذبذبة لا حدّها لها ولا حصر. لكنا نعلم جيدا أن هذا المنهج يكبّر دور المتكلم ويضخّمه، والأفضل لنا أن نقول: الطرق الشعرية، وهي العلاقة بين المتكلّم والمخاطب والكلام وأشياء أخرى من نوع: وريقات الطلح. والكوخ في الجبل. والحبر الأحمر. والغازات المسيّلة للدموع.

كل هذه العوامل، حدث لها أن تتلاقى وتتفاعل في الخامس والعشرين من يناير، الموافق لـ21 صفر الهجري، الموافق لأرخ طبيتوم البالبي، الخ، وهي من ذلك النوع من العناصر التي من شأنها أن ترجّح كفة الثقل على كفّة الخفّة، أو كفة الخفّة على كفة الثقل، فتعرّج بنا عن طريق الجد الى طريق الهزل، أو بالعكس، من طريق الهزل الى طريق الجد، وإنّ البحث في هذه الأمور هو مقصدنا اليوم.

وقالوا البعض: إننا نذهب مذهب الجدّ، فإن بهذه الثورة نكافح من أجل أشياء جادّة، وملموسة. وهؤلاء لهم حقّ.

وقالوا أيضاً: بل إننا نذهب مذهب الهزل، علشان الراجل دا بيقول: مش همشي، مش همشي، مش همشي، خلاص أروح شرم الشيخ! وهؤلاء لهم حق أيضاً.

فأي هزل هذا، وأي جد. لكن: هل يحقّ لنا أن نحدّد، هل يحقّ لنا أن نميّز بين الاثنين؟

والحقّ يقال أنني أتأمّل هذه الثنائية الصارمة منذ الأبد، فهي دون غيرها من الثنائيات تتحكم في علاقتي بغيري من البشر: لغوياً واجتماعياً وفنياً. وأخولوتياً . لكن الموضوع ليس شخصياً فحسب، إنما هو - كما أوضح لنا الشيخ أبو الحسن حازم القرطاجني - على صلة وثيقة بالظواهر الكونية الكبرى، والأحداث اليومية الصغرى، وما بينهما طازج.. (وهل أوضح ذلك فعلا؟ ربما، المهم أننا ننسب اليه هذه الأقوال الرصينة، والأفعال الرخيمة، لغرض من أغراض الشدّ، والصبغ).

فكيف اذا مزج أحدهم بين الاثنين - الهزل والجد؟ قال:

ويقصد الإشارة الى حشي الدالّات الجدّية بمدلولات هزلية لإتّفاق تداخلهما في بعضهما البعض. والبيض هنا - بالطبع - هو بمثابة البضان، بينما الذكور - وهي السيوف في القصائد الكلاسيكية المغبّشة - تميل الى السيجارة بشكل ملحوظ، وإن كان التبغ غير معروفاً أيامها، لسوء الحظ.

* * *

كثيراً ما يقال في نقاط التحوّل التاريخية: سبحان الله مغيّر الأحوال، ولن تعود الأمور كما كانت من قبل، فكأننا شهدنا لحظة مفصلية، ومفترق طرق، خرجنا من تلك الطريق القديمة الى هذه الطريق الجديدة: والله الموفّق والمستعان. ثم يشرعون في إقامة العزاء لروح السخرية، ويقولون: إنه موت الهزل، لكثرة ما عشناه من مخلّفات الجدّ.

يندلع صراع بين الطرق المختلفة، ومن أبرز أطرافه: قانون الطوارئ. وتحدّي الملل. وكفاية. والتجديد الكويس والتجديد الوحش. وقول بعض السفهاء: لقد عادت المياه الى مجاريها. ولقد بدأت الحياة العادية تعود الى الشوارع. ولقد ولقد ولقد..

فأي عذاب هذا، أن تعيش في حالة من الطوارئ العاجلة من جهة، وبين حالة من الملل المتأصل، الناتج عن الراجل اللي مش هيموت أبدا على ما يبدو، من جهة أخرى.. الحق أني لا أعرف، لكني مع ذلك أثرثر، وأفتي، وأدلي بدلوي لأن هي دي لعبة الموسم، فلم لأ؟

***

" الروتين " له رنّة معيّنة، له رائحة خاصة به وله حركات تُمنع وأخرى تباح، نحن نحسّ الطريق الشعري من خلال السمع، ونحسّه أيضا عن طريق الوزن وجبس النبض، وتكسر البلاط وإعادة تعبيده، ثم لا ننسَ جملة الكيميائيات المنصبّة فينا، حليب المعزة والزنجبيل والخشب المطحون، وأذكر بهذه المناسبة أني قد أقلعت عن شرب القهوة منذ شهر كامل، ولا أشرب الآن غير الشاي ومن أوهمك بغير ذلك فإنه واهم واهم واهم!


24 يناير 2011

المحيط الفشري في شرح كلام عالبحري (3 ج)

المحيط الفشري في شرح كلام عالبحري (3 ج)


***

هذا أمر غريب جدّاً : لقد بدأت مشروع تأليف هذا القاموس منذ عدّة أسابيع بهدف " إيضاح ما غمض، وكشف ما خفي، وتصفية ما تعكّر " على حدّ تعبيري، ومع ذلك فما ان دوّنت السطور الأولى لهذا الكتاب-المسخ / المسخ-الكتاب حتى ازداد الطين بلّة، وتدهورت الأشياء نحو الأسوأ والأغمض في غمضة عين، ولمحة بصر.. قد يظنّ البعض أن هذا كلّه كان قصدي وتدبيري من الأول، وقد لا يخلو ظنّهم هذا من بعض الصحّة، لكنني لا أدري، وهو الأمر الذي يدفعني الى معالجة هذا الغموض في تدوينة مطوّلة أعدّها حالياً بعنوان البيان والتبيين وقد أسمّيه أيضاً رسالة في الأدب والعلم وما بينهما طازج، طازج وبشوش مثل الزنجبيل، أو البجعة ربما .. ربما، المؤكّد على كل حال أنني سأكتبها، لتكون آية في الحسن والجمال وعبرة من عبر الأجيال، الخ.



18 ديسمبر 2010

المحيط الفشري في شرح كلام عالبحري

المحيط الفشري في شرح كلام عالبحري

الحسّ التعليمي عندي قوي جدا، جاء بعض القرّاء وقد استبدّ بهم الحيرة والالتباس، فأخذوا يضربون أخماساً في أسداس، وسألوا عن وضعي بين الجنّة والناس.. والأمر طبيعي جداً، نظراً لكثرة الطلاسم التي أنطقها، ووفرة الأحجبة التي أكتبها، وطفرة المسوخ التي أطلقها.. أو لا أطلقها.. وهكذا.. (يعني إيه "المسوخ التي أطلقها"؟!) *

تروّيت في الأمر مليّة، قلبت الأقوال على أوجهها الشتى، حلّلت وفسّرت، تأمّلت وتفكّرت، ثم قلت في نفسي: فالأؤلّف قاموساً، يوضّح ما غمض، ويكشف ما خفي، ويصفّي ما تعكّر، الخ. وقد يشكّ البعض في الفائدة التعليمية المستخلصة من مثل هذا النصّ، أي القاموس، والذي لعب دوراً على مدى التاريخ في ترسيخ مفهوم اللغة الواحدة، التي تمتلكها أمّة واحدة، التي تحكمها طبقة واحدة، هي طبقة النحويين والجنرالات.

لكن ليس القاموس لوحده مسؤول عن هذا الظلم والإجرام، فقد يرقد صامتاً منسياً بين مجلّدات بعضها تنطق، وبعضها تصفّق، إلا أن كل كلمة مسجّلة فيه تحتاج الى رئة، وهذه الرئة تحتاج الى حنجرة، وهذه الحنجرة-الرئة تحتاج الى إنسان عاقل يقبلها – أي الكلمة – أو يرفضها، حسب تواجد العناصر المؤثّرة الأخرى (وهي غير جانبية) من متكلّمين ومقيّمين وصناديق سوداء، أو غير سوداء.. ثم ان بعض القواميس أصبح لها جمهورها، بل جماهيرها، يتسارعون في اقنتاء أظرف معجم وأحلى محيط وأجمد قاموس ليزيّنوا به رفوفهم العراة! فيغدو بذلك وسيلة من وسائل الانتماء الاجتماعي، يصبّ في صيغة من الصيغ المتداولة: أمة أو طبقة أو وظيفة أو جملة أحاسيس خيالية، الخ. فالقاموس اذا أريدَ له ان يسري مفعوله – أن يخبّ ويتموّج ويزخر ويتعبّب – اذا أريدَ له هذا، باختصار، فيجب أن يكون له حلفاء: من الأنهار والسواحل، من الأفراد والقوافل، من الجنة والناس.


لكن كفانا بؤساً ، فأقدّم لكم قاموسي الكبير، المحيط الوفير، دون المزيد من المقدّمات:


هرش بفتح الهاء وسكون الراء هو الحكّ والحسّ واللمس واللعق، وسببه القمل والنمل والبرغوث والجراثيم، لكن حصيلة كل ذلك هو الفهم، أي الإدراك، فيقوللك مثلا: انت هارش؟ آه، أنا هارش. والمقصود نعم أنا أفهم قولك وأتبيّن غرضك ونحو ذلك.

انحطاط على وزن انحراف أو انفشاخ هو من النشاطات المستحبّة والأحوال المستغثّة في الحياة البوهيمية، وله أشكال عدّة منها: مؤانسة العدار والقطرب والجندب واللون البنفسجي، وكذلك التورّط في بعض أعمال الهنك والرنك، ثم تناول كوكتيل المنفلوطي.

ترقيع على وزن تعوير أو زمهرير وهو كل ما يُلحق بالجسد أو يتحالف معه بطريقة أو بأخرى، ومنه السجع فقد قال الشدياق إنه "للمؤلّف كالرجل الخشبية للماشي"

حسحس هو الرئيس محمد حسني مبارك، وبس

زقططة هي نوع من أنواع العطر الغالي ثقيل الرائحة نفّاذ البائحة وهو يصلح لدهن الحيطان أو أن تلطّخ به الرصيف عند منتصف الليل، فقط منتصف الليل أو عندما تسمع ثغاء النعجة أو رغاء البجعة فتجنّبك بذلك شرّ المتربّصين آمين..

كونياك على وزن تنباك ومتناك وماذا دهاك وهو كصوت العندليب أو عصارة الجعضيض ومنه نوافع كثيرة


وهذا قليل من كثير فالقاموس الشامل اتجوز الجاموسة الحامل وجابوا كلام كتير ملوش لزمة..


---

* لعلّني أذكر بمناسبة المسوخ أني أقرأ الآن مقدّمة ثروت عكاشة لترجمة "مسخ الكائنات"، الدكتور ثروت كما فهمت من تجوّلي في مكتبة كوكب عنبر له العديد من الترجمات التي يدّعي تأليفها. ثم لا بدّ أن أذكر هنا - بمناسبة المسوخ - بعض مما أتى في كتاب رامة والتنين فيقول " كانت قد جاءت قبل موعدها. لم يكن يرى شيئاً غيرها - وكان لها جمالها الذي يؤلم، هل الحب هو هذا الألم؟ في وسط ميدان التحرير الغاصّ بالوحوش والمسوخ " (8-9) ويقصد بذلك طبعاً الإساءة الى موظّفي المجمّع وطلاب الجامعة الأمريكية

04 ديسمبر 2010

وتسألون عن الصندوق الأسود


وتسألون عن الصندوق الأسود

هبّت الرياح وارتطمت أمواج الملح بشواطئ المعمورة، تزبّدت سوائلها وتفجّرت، تفتّحت على جثث الطحلب النافقة، الممزوجة بنسغ القزحية وفقاقيع البرزخ.. والشيح والقيصوم أيضاً، فقط جرعات متكوّرة منها، حفنات مدوّرة صغيرة من الأملاح الحامضة والخضروات النقاضة.. كل هذه، اصطفعت بخطوط الرمال الممتدّة حتى الأفق: هكذا هي الأحوال في جزر المحيط الشمالي، بلاد الثلج والجليد والأجهزة العلمية المتطورة، الصادرة عنها أشعّة غريبة يخشى منها الكافر قبل المؤمن، هكذا..


***

المدوّن صاحب هذه المدوّنة: أنا لا أحبّ هذا البرد، البحر عندي هو شيء رحيب، مالح نعم لكن فيه دفء، وإن اختلط في هذا الدفء الكثيرُ من الخطر والانزلاق نحو الأعماق..


***


شتّان ما بين جزر المحيط الشمالي وبين الجزيرة المغناطيسية، الواقعة في بحر المرجان قبالة الساحل الشمالي الشرقي من أستراليا، الجو فيها رطب لطيف، قلّما يخدش المشاعر، يرتاح فيها الصغار مثل الكبار ومنها يرزقون، هذه الجزيرة المغناطيسية أُطلق عليها هذا الاسم للطاقة السحرية المتذبذبة التي جذبت اليها القبطان برعي القتّات، الرحّالة والمستكشف اليماني الشهير الذي عثر عليها أثناء طوافه حول العالم سنة ألف وستة مئة وستة وستين، نفس السنة التي أُحترقت فيها مدينة لندن الكبرى، بما فيها من مسارح ومتاحف وسجون وعمارات..

سجّل القبطان في مذكّراته جملة من الملاحظات الصغيرة، تصبّ في تلميحات جانبية لكنها كبيرة، مفادها أن هذه الجزيرة تحيط بها هالة مبتهجة من النور الخالص، تحبس الأنفاس، هذا بالإضافة الى تلك النجمة في الأعالي، المصادفة في مدارها في ذلك اليوم ببرج العذراء، أو برج العقرب لا يعرف، كلها تعد أو تتوعّد بغد مشرق، ثم ولادة طفل رضيع يستبشر بمزيج من الخير والشر.. ربما..


***


الدكتور فاوستوس. السيّد لي تيبينغ. السيّد دافيد كوبرفيلد. جاندولف الأبيض. جاندولف الرمادي. ماجنيتو. لا يتّفق اثنان حول اسمه الحقيقي. لا يعرف أحد أين يقيم حاليا: هل هي أيسلندا؟ انجلترا؟ احدى جزر المحيط الشمالي لا شك.. لا أحد يعرف أين مسقط رأسه، المؤكد أنه مرّ على الجزيرة المغناطيسية أيام طفولته، لذا آخر ألقابه المذكورة، لكن.. حتى هذا الخبر يكذّبه البعض، هو لقيط تم العثور عليه في مخيّمات السرك المتحرّكة على الدوام، من يدري؟.. من يشعر؟ لكن ما من أحد يجهل ما بحوزته الآن: ذاك الصندوق الأسود، الذي وقوده الحجارة والناس.. اذن فشأنه خطير لا ريب!


***


" اشفيني أيتها الشقراء، أمدّيني بالحقن والضمادة والإسفنج والمسكّنات."


***


فقرة من رسالة بعثها الى وزارة الخارجية الأمريكية:

عزيزي سفير الامبراطورية،

تحيات طيبة وبعد. كما تعلمون فقد اكتشفنا مكان الصندوق الأسود، وهو كل ما نحتاج اليه كي نشغل جهاز الميتيوفيريوم العظيم، عزّ شأنه وجلّ. لا نطلب فدية لكن مطالباتنا معروفة، واضحة لا يشك فيها كائن حيّ، حيث أننا أجرينا مكالمة هاتفية بهذا الصدد يوم الجمعة الماضي. الرجاء الاتصال بنا بأسرع وقت ممكن فتحذروا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.

فقرة من رسالة بعثها اليه السفير:

عزيزي ماجنيتو،

نحن حكومة الولايات المتّحدة الأمريكية لا نتفاوض مع الإرهابيين.

فقرة من ردّه:

عزيزي السفير،

الظاهر أنك فاكرها مزحة. فلتذوقوا طعم الحنظل ولتموتوا غيظاً.


***


" اشفيني أيتها الشقراء، أمدّيني بالحقن والضمادة والإسفنج والمسكّنات، والشطّافة.. "


***


مطلوب: مشرف/ة على مرحاض الملك

تصنيف الإعلان: مطلوب للعمل

رغم الإعلان: 38287 ب، انجلترا

تاريخ الإعلان: الثاني من سبتمبر، 1566 م

تفاصيل الوظيفة: من أقرب المقرّبين الى جلالة الملك وجسده المبارك، كاتم سرّه وحافظ لسانه ومخلّفاته، الرجاء التعامل برفق مع سويداءه كما صفراءه، في السرّاء والضرّاء، في الإسهال والإمساك وما بينهما، أللهم جعلتَ فداءه


***


جهاز الميتيوفيريوم ووقوده الصندوق الأسود. هذا الجهاز يُشهد له بالوظائف التالية: تشكيل الغيوم الممطرة، وإثارة الزوابع الحمراء، وإطلاق ما اُختزن في البحر من رعد محتوم: أي باختصار، التحكّم في الأحوال الجوية للكوكب.

قال بعضهم إن هذا الجهاز ما هو إلا تنويع على فكرة قديمة جرّها علينا من قبل سلالة طويلة من المجانين والفاسقين والمتمرّدين من القوم. وقالوا إن ماجنيتو معتوه، ومجرم، لن ينجح في نهاية المطاف. شكّكوا في نواياه، ونقّبوا في دفاتره وشهاداته، فاستهزأوا واستخفّوا. إلا أنهم لم يسمعوا بعد عن تلك الآنسة الودودة، القريبة المقرّبة، جالينا ..


***


الأحوال في المحيط الشمالي مضطربة، تكثر الانتحارات وتنتشر الإرهاصات، تظلّ البواخر الغريبة تلتطم بسواحلها العجفاء، كله بصراحة خرا، لا أكثر ولا أقلّ، لكنني مع ذلك مبسوط، بل مبتهج، وأتطلّع الى المزيد في الأيام القادمة..

29 أكتوبر 2010

هندسة الحال

هندسة الحال

كأنما يهدّدني الآن: أتظنّ أنك ستتخلّص من هذه القراءات، دون أن يزعجك شيء؟

فكان أن قاطعت تفكيري خبطة على الباب، فتحته، وولج الى شقتي.

ثم دخلنا المطبخ وجعلنا نتضاجع مضاجعة الحيوانات السعرانة. وأقول لك، بل أشهد لك، أن هذه المضاجعة قد تمت على أكمل وجه، حيث أننا أفرزنا كافة الوسائل المطلوبة منا، وأفرغنا في بعضنا البعض الشيء الكثير من المنى، والبول، والكلام العسل. آمين.

رفعني من تحت مؤخرتي فوضعني فوق الحوض وقال: حان وقت المص والماء.

وما هو وقت المص والماء، لا أعرف. لكني اخترعته في الحين. قرف وفساد وحق ونور: كله محصل بعضه.

وضع على رسغه حزازة خضراء، قال: هذا بسبب ثورتنا الخضراء.

ولجنا كلّنا الى البار-المقهى، الذي قد تحوّل الى مسرح، وجلست الى جانب صديقي العزيز باء. ثم فتح بلغمه وقال: هذا ليس ببلغم، لأن البلغم لا ينفتح، إنما يُطرد، وهو الأصح.

أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم.

يتذكر سبارتك وهو يقول ذلك، فتعلق بها - أي بالعبارة - التلاميذ التانيين.هذا شيء للذكرى لا، بل للخلود. فتح الحقيبة واذ فيها شيء من فرق البن. أي حبات البن متناثرة هنا وهناك، كيفما اتفق.

17 أكتوبر 2010

أنا وثباتيرو

أنا وثباتيرو

لقد كثرت الإشاعات بحيث لم أعد أستحمل..

تناهي الى مسامعي بعض مما يتمخّض عن مصانع الثرثرة وأوكار الضغائن والحزازات.. ومنازل الأقزام والهوامّ الصغيرة، الضئيلة الحجم، بحيث لا تراها.. جُلت بأزقّة المدينة وشوارعها، فتردّدت على تلك الزوايا البعيدة عن الأنظار، والمراكز النائية عن الأبصار، لم أبصر، ولم أحسّ، لكن.. ترامت الى آذاني زوبعة من الكلام البذيء، والألفاظ الشنعاء، والمضاربات الغالية في سوق اللغات والإشارات.. كلّها، أو قل معظمها، تتركّز حول سؤال دائم وملح:

ما علاقتي بخوسيه لويس رودريجيث ثباتيرو؟

وقد توسّعت دائرة التخمينات والتساؤلات لتشمل أسئلة أكبر من النوع: وما علاقتك بالاشتراكية؟ وماذا تقصد بقولك المراكز النائية؟ وما صوت الفراشة في موسم الجماع؟ .. لن نجيب على مثل هذه الأسئلة اليوم، للأسف الشديد.

قد يظنّه البعض مزحة مني، هذه العلاقة الوطيدة التي كثيراً ما ألمح اليها عن طريق الغمز واللمز، لكن دون أن أبوح بكامل تفاصيلها المخبوءة، وأسرارها الكامنة التي لا حصر لها ولا عدد.. لكني اليوم ولحسن الحظ قد راق بالي، ومال عطفي، فدفعتُ الكفّة نحو الصراحة بمقدار ملحوظ، محسوس به. ولذا فقد رسى يقيني على ضرورة الكشف، كما انعقد عزمي على أهمية الفضح والفشخ، وإن كان فضحاً صغيراً، وفشخاً ضيّقاً قصيراً، هو عبارة عن شقّ رفيع في الظلمة، أو شرخ رقيق في العتمة، لا يسمح إلا ببصيص خافت من الحقّ، ينير عقولنا الدعجاء..

فأقول إن السبب وراء ذلك ليرجع بلا شكّ الى الفرحة العارمة التي اجتاحتنا عام ألفين وأربعة الميلادي، اذ شاهدنا السيّد ثباتيرو وهو يكيل للسيّد بوش عدّة علقات سخنة، هذا في الوقت الذي كنّا استسلمنا فيه، وساورنا نحن التقدّميين الكثير من اليأس والقنوط والانهزام، لكن ها هو السنيور ثباتيرو يبعث في قلوبنا البهجة، فيسحب جنوده من العراق، ثم يبيح الزواج بين أبناء الجنس الواحد، ثم يعيّن إمرأة حامل وزيرةً للدفاع، ثم وثم وثم... ولعلّ أروع ما حقّقه في تلك الفترة: تصرّفه بهدوء، وتحلّيه بالذوق والتلقائية، وفوق هذه كلّه: ارتداؤه أشيك الملابس وأظرفها، بحيث قال بعضهم:

- إنها وزارة شانيل وبرادا.

وقالوا أيضاً: ها هو قد أعاد اختراع الاشتراكية، والكفاح الطيّب، للقرن الحادي والعشرين.

ومن آي ذلك ما انتشر آنذاك من دالّات عائمة، ورموز متدحرجة، تطايرت ثم احتكّت ببعضها البعض على سطوح العرض العامّة، المنفتحة على الملأ:

المربّعان الحمراوان، نُقشا بدرجة عالية من الدقّة والتصميم، يبثّان حالة جديدة من الأمل الممزوج بالانضباط، والعمل المخلوط ببوادر التهلّل والتقدّم والاندفاع.. زهرة القرنفل، في قبضة الثائر المنتمي، المنضمّ.

اللهمّ فاشهدوا. لكن.. لسنا هنا بصدد نقد لاذع - أو غير لاذع - لما يسمّى بالدعاية السياسية المشبوهة، كما أننا لسنا بغرض المدح ونحوه، فهذه مهمّة نتركها للمتحذلقين، والملتزمين، ومعودمي الدم من العالَمين.. اللهمّ فاشهدوا!

ذلك أن الأرض ليست متساوية الأطراف، ومثلها السماء يعتكرها الكثير من اللخبطة والشوشرة والضجّة والضوضاء.. والتوتّر.. ونتيجة لذلك، فما ان تدخل صورة من الصور الى هذا الجو حتى تعدل عن مسيرها المقصود، وتنحرف عن هدفها المعووج، فتلتطم بما سبقها من المنتوجات، وتختبط بما لحقها من الشواهد والمسبوكات.. ليس معنى هذا أن الصورة تفشل، بل هي تتحوّل، ويصار تلقّيها الى خلاف ما رُمي..

فقلت في نفسي: هل أني أحبّ الرئيس، أم أني أحبّ الطيران السويسري؟ والحق أنني لم أركب قط الطيران السويسري، سواء قبل انتخاب ثباتيرو أو بعده، لكني وبمحض الصدفة حدث أن شاهدت برنامجاً وثائقياً عن الفنّان الكندي المبدع تايلر بروليه، هذا المغامر الصعلوك الذي تكبّد شظية حادّة في جانب من مصرانه إثر انفجار سيّارته في أفغانستان. قُتل السائق على ما أذكر، لكن السيّد بروليه نفد بجلده فنجا بحياته ليتولّى بعد ذلك عدّة مشاريع فنية كبيرة، منها إعادة تصميم شركة سويسرا للطيران، قال:

- هذه الطائرة الجديدة، ستخلو تماماً من علامات الزينة وآثار الريشة، ليبرز بذلك هيكل المكوك بكامل تفاصيله الميكانيكية، زجاج ومعدن وحبول ومسامير، فالزبون يرتاح الى هذه الصفة الميكانيكية العارية، البحتة..

فجاء هذان المربّعان الحمراوان الأثر الوحيد لتدخّل الفنّان، وكأنهما طابع بريدي جاء ليختم المظروف الجوي. والحق أن السيّد بروليه رجل ظريف، لطيف المعشر، أتمنّى أن أقابله في يوم من الأيام اذا ما سمحت الظروف.

ولا يخفى عن القرّاء أن الرفيق ثباتيرو ليس الوحيد الذي اُستقرئ شعاره على هذا النحو، فالسيّد باراك حسين أوباما - وهو بمثابة ثباتيرو الأمريكاني - تعرّض أيضاً لمثل هذا الاستقراء. (طبعاً السيد أوباما لم يسحب جنوده من العراق، ولم يحلل الزواج بين أبناء الجنس الواحد، ولم يعيّن إمرأة حامل وزيرةً للدفاع: لكنه أقنعنا بأنه فعل كل هذه الأشياء وأكثر، لذا وصفناه بثباتيرو الأمريكاني). وهذه معلومة قديمة جدا في الحقيقة، أيْ أن شعار أوباما يشبه شعار بيبسي:

فيقال اذن أن أوباما مثل بيبسي، لأنه رأسمالي استهلاكي نعم، إلا أنه بخلاف الكوكاكولا لم يقتل بعد عدداً كبيراً من العمال والفلاحين في جواتيملا. معلومة قديمة بسيطة وفهمناها. الحقيقة أن مثل هذه الاستقراءات لها تاريخ طويل في المجتمع الأمريكي، حيث درجت بعض المجموعات الدينية المتطرّفة على تفسير شعارات الشركات الكبرى على أنها رموز للشيطان، وقيل: لأن هذه المجموعات لا سلطة لها، فتروّج للإشاعات الشيطانية كي يكتسبوا بعض السلطة التحليلية، الخ.

من اسبانيا وحزب بسوي، مروراً بأمريكا وبيبسي، الى مصر والأخ محمد البرادعي، الذي لم ينجُ هو الآخر من سوق الصور والأصوات، حيث يمكن لكلّ شيء أن يحدث، وأن لا يحدث أيضاً..

هذا الكليب، ثم هذا الكليب من 1:40

تتلاقى الأشياء، ثم تتباعد، وقد تتلاقى مرّة أخرى، أو لا تتلاقى، ولا يرى الغيب إلا الله آمين!


01 مايو 2010

أصلي وفصلي (2)

أصلي وفصلي (2)

مشاهدينا الكرام: تحيات طيبة وأشواق ثيّبة (من ثيّب وهي الإمرأة غير العذراء) وبعد،

لقد أكل آدم من تلك الشجرة هو وزوجته، فوقعا بذلك في الخطيئة وجعلهما الله سبحان وتعالى عبرة لمن يعتبر وهكذا.. فما أصل الإنسان إلا خطأ مملّ، عرفناه وسمعناه كتير قوي حتى زهقنا، نعدّيه خلاص ونرجع نعيش..

فاعرفوا أيها المشاهدون أنه حتى الملك عبد الله يتلخبط في قراءة النقط والإعراب (كما ذكرت يا محمود)، فما بالك بمدوّن غلبان، طفل بريء، اذا ما ارتكب خطأ صغيراً في فنون المطالعة والتفسير.

فلقد نشرتُ على هذه المدوّنة المتواضعة وثيقة تثبت أصلي، مخطوطة توضح فصلي، هي بمثابة شهادة ميلادي التي تبدّد الشكوك الرائجة حول نسبي وحسبي، اللي هو عربي طبعاً. فقد جاء في تلك الرسالة المسمّاة هزّ القحوف في شرح قصيد أبي شادوف بعض الأسماء القبيحة نعم لكنها أصيلة عريقة، منها زعيط ومعيط وكسبر وقفندر، وأخيراً وليس آخراً المسمّى بنبن.

أو هكذا كان يبدو.

الحقيقة التي اكتشفتها مؤخّراً هي خلاف ذلك، فما من بنبن ولا حتى جنبن، أتاري ده كله خطأ مطبعي ناتج عن سوء نسخة البي دي إف اللي كانت عندنا. فإنّي وبفضل حب الاستطلاع قد طلبتُ من المكتبة النسخة المنقّحة للمخطوطة والتي تمّ إعدادها منذ حوالي خمسة سنوات على وجه التقريب. واليكم بهذه النسخة الواضحة الجلّيّة كما هي:







(وفي الهامش)





وهذا الأمر كلّه يذكّرنا بالفضيحة الكونية الكبرى التي أطاحت برأس المذيع المحترم دان راذر، فرَمَتْ به الى البوتقة ثم الى المقصلة، في قضية تتعلّق بوثائق عسكرية تخصّ الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الثاني. لم تكن هذه الوثائق تخصّ أصله وفصله - فهذا أمر مقطوع به حيث أن الكل يعرف أن الرئيس هو ابن كلب وأمّه ضبعة من الضباع الشرسة - إنما تدور قصّته حول الخدمة العسكرية التي كان يزعم أداءها في القوات الجوية منذ حوالي عشرين سنة. وقد ظهر الأخ دان ذات ليلٍ مشؤوم على الشاشة، وبيده هذه الأوراق القائلة بأن هذه الخدمة وذلك الأداء لم يحدثا إطلاقاً - إلا أنه اتضحّ فيما بعد أنها أوراق ملفّقة أو مزوّرة أو شيء من هذا القبيل. ونتيجة لذلك قدّم المذيع المحترم استقالته لمجلس إدارة شركة سي بي إس الإعلامية.

لكني أيها المشاهدون لستُ دان راذر، ولستُ عجلاً رضيعاً خانعاً مثله، لا أخضع ولا أستسلم لضغوط يمينية كانت أم وسطية (ربما أخضع لضغوط يسارية لكن هذا ليس قضيتنا اليوم)، ولذا سأبقى في منصبي هذا الذي رفعني اليه الشعب وكرّسه سيّدنا البطريرك مارّ نصر الله بطرس صفير.

ولكن المفاجأة الكبرى - أيها المشاهدون - هي أن محرّر هذه النسخة ليس سوى المترجم الحكيم، المستعرب الرزين همفري ديفيز ذات نفسه، الذي التقيت به منذ وقت قصير جداً في نادي المثقّفين (قال مثقفين قال) بوسط البلد. وكان تبدّى لي آنذاك رجلاً متواضعاً ، لا يكنّ لي سوى المودّة والإكرام، فلا يتكلّم عن نفسه كثيراً إنما يستمع ويستفسر، ومن حين لآخر يطلق بعض القفشات الظريفة، ليس مباشرة إنما عن طريق الغمز واللمز..

فربما يكون الأمر مؤامرة عالمية عظمى يديرها هذا المترجم، غيرة منه أن اسمه هو ليس عربياً لا من الناحية القحطانية ولا من الناحية العدنانية، يعني انت مين يا استاذ "همفري" دا لقب انجليزي بامتياز ملوش أصول أعرابية بأي حال من الأحوال..

17 أبريل 2010

بلاغات الأخت أنيطا من حواري بيروت وأزاريطة وبعض ما جمعت من أخبار الأراضي المحيطة

بلاغات الأخت أنيطا من حواري بيروت وأزاريطة وبعض ما جمعت من أخبار الأراضي المحيطة


مقهى مجهولة على مرمى حجر من فندق لو بريستول، لا المنظر معاد ولا النغمة مكرّرة.

"انتي بتقلي إن شاء الله كتير"

"يعني، ممكن علشان أنا واخدة على طريقة كلام المصريين"

"أنا كتير خايف من هالكلمة، أنا مصوّر الله، ماسك البندقية!"

واذا بالأديب الموقّر، الروائي الرزين،الرجل العفيف المعروف برشيد الضعيف: يقوم مبرزاً بندقية خيالية لا يراها سواه، ويروح يطلق النار على جميع الحاضرين. رجالاً ونساءً وأطفال.

فخرجت الأخت أنيتا، أخذت ذيلها في سنانها وطارت كما يقال، إلا أنها قد احتفظت برصاصة فضية خرجت بها من الموقف، علّها تحمي نفسها من براثن الوحوش الرابضة، ومخالب المسوخ القابضة، منها الغول والقطرب والرخّ والعدار.

18 أبريل 2009

الطبخ والطلاق

الطبخ والطلاق

أوصيكم بما جاءني في البيان الأخير

وهو بيان من بين البيانات الواردة اليّ أوقات التعرية، والخلاعة

الأوقات اللي أقلع فيها هدومي كلها!

وأقف عاريا مشكوفا في الشارع، عريا تاما لا يتسرب اليه الشك،

أما ا البيان فكالآتي:

" الحلّة عالبابورة عاشية عيالك / رايحة بيت أبوي مش راجعالك "

(تم نقل البيان)

08 فبراير 2009

بيان

بيان

أشكر الزميلة فلانة بنت علانة على لفت انتباهي الى هذا البيان التنظيمي الهام، الذي يصبّ في مصلحة بحرنا المشاكس ويعزّز معنويات عبابنا المعاكس.

09 يوليو 2008

يا أيها البحر

يا أيها البحر



لقد انقلبت هذه المدونة عدة انقلابات
تشنجت واختلجت
تقلقلت وتزحزحت

الى أن تستقرّ هكذا الى ما لا استقرار له، أي البحر
اذن ها نحن نبحر يا أيها الملاحين الشطار
تمتد أيدينا كأن بغير وعينا وإدراكنا، تمتد الى المجذاف والشراع والسارية والحبل
نقتلع المراسي من مراقدها الطحلبية، وغير الطحلبية منها

هيا