22 فبراير 2007

السفرجل : ماله ومالنا

السفرجل: ماله ومالنا

صحيح، عدنا من أجل العودة ولا لشيء غيرها ، لكن دعنا نتحدث بصراحة وحرارة ، لنطلق الكلام على عواهنه ، حتى تتفاقم الأمور وتستفحل كالعادة ، انحرافاً ناحية الفجور والانفلات ، هذه المرّة فيما يخص السفرجل ، تلك الفاكهة غير المألوفة عند البعض ، والمألوفة عند البعض الآخر. هل يصلح ، مثلاً ، للعصير أو للشرب بشكل عام؟ أو تنحصر فوائدها على الكلام الفارغ وجلسات الأدب؟ ليس من المعقول طبعاً أن نعصره هنا ، على الساحة غير الملموسة ، ولا حتى استنشاق رائحته أو الاستماع الى رفرفته إن أحدث رفرفة . فلنكتفي اذن بالحكي والسرد ، فيقال اننا نستسيغه وهو مطحون ومطبوخ حتى يصار الى مربى ، كما أنه يروق للبعض ان يشربه نبيذاً ، أو حتى عصيراً (أجل عصيراً)، وهو أيضاً يعتبر من فواكه الغرام. ولعلنا نترك الحبل على الغارب ، كما هو من شأننا أن نفعل ، استوحاءً لهذه الفاكهة المرحّب بها رحابة الصدر (إذ تقع عندنا موقعاً لذيذاً ومهيجاً) ، أن نتوسّم فيها قوة أخرى لم تذكر من قبل ، وهي قدرتها الكامنة على فتح الأسارير وتخفيف الدماء ، فيسود المرح ويحكم العبث.

15 يناير 2007

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية - الجزء الثاني

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية - (تتمة)

هكذا يا أصدقائي لقد آليت على نفسي ان أسلّط الضوء تسليطاً ساطعاً على ملابسات الفناجين المفخخة ، عسى ان نكتشف هوية المتورطين ... فاذا برسالة مشبوهة تقع امامي وعليها مكتوب اسم "الحاكم بأمر الله" وهو اسم مستعار لا ريب ... ثم ما ان فككت رزمة الأوراق تأهبّاً للانغماس في القراءة والتحليل حتى اصطدمت بحروف حمراء قانية تشرب الى الصدأ ، تصرخ في وجهي وكأنما يصيح رأس مبتور لتوّه : "انتظر! الموت عليك مكتوب!" ... لمن هذا الدم؟ تصاعدت من ألياف الصفحات المخضّبة رائحة كريهة توحي بالضحية المفقودة ، شخص آخر لا ريب قُتل ونُزف دمه من أجل تأليف هذه الرسالة المخيفة ، أجل تخيفني وتضطربني رغم أنني كنت أتوقع شيئاً من هذا القبيل ، إذ لا بدّ لقد مسست بالوتر الحساس من خلال بحثي هذا . لا بأس . الآن ، يجب عليّ أن أتّجه الى المعامل الجامعية ، عسى أن تدلّني على معلومتين مفيدتين : الأولى تتعلّق طبعاً بنسب الدم ، أمّا الثانية فما هو آخر شيء شربه الفقيد قبل أن مات؟ سيضطرّني هذا المسلك الى تبنّي كافة أنواع التحفظ والاحتياط ، فضلاً عن جهود التنكر والتموه اللازمة . كيف لا ومثل هذه الأمور من شأنها أن تثير الشك والريب عند المختبرين ، فيذهب أحدهم الى إبلاغ شرطة الآداب تنفيساً لغيرته وإحباطه الشخصيين . ويبلغ الشرطة بماذا؟ لعله يتخيّلني على علاقة خاصة بل وحميمة مع الحياة ، بحيث أتعرض لكل أنواع الحرام وألوانه ، خاصة لونه الأحمر ، لكنه لا يدرك أهمية مهمة التحقيق ، والسعي وراء الحقيقة كل الحقيقة ، وأن كل هذا من شأنه أن يرمي بالمرء الى هوّات مظلمة لا قبل له بها ، أجل هذا ولا يعرف أيضاً تقدير القهوة ، وأنني سأشرب فنجاناً تلو فنجان وأنفه صاغر ... هه ؟ لماذا لا أشك في أن أحداً مثل هذا المختبر الساذج البليد هو المسؤول عن جريمة الفناجين المغشوشة ، فمن المعقول جداً مثلاً أنه خطط تخطيطاً وتحايل تحايلاً حتى أجد نفسي مضطرّاً الى اللجوء الى خبرته وخدمته في التحليل والاختبار، فينال مني على حين غرّة . لكن لأ - لن أشغل بالي بهذه الوساوس والأوهام ، فبها ينساق المرء في نهاية المطاف الى الهزيمة واليأس ، وعليّ أن أصبر لا أكثر ولا أقل ، حتى أقبض على "الحاكم بأمر الله" هذا ، وأرمي به الى المعتقل .

و بغتة تراءت اليّ الأمور بوضوح : الحاكم بأمر الله رسالته هي الوهم ، لم تصل اليّ ولم يهددني بها ، لا الدم واقع ولا الورق ، انما هو البوليستايرين الذي قد انقضّ على عقلي ببراثمه، وهزّه هزّاً فجنّ جنوناً ... ايه والله هذا العدو عدو صعب ومستعصٍ ، له حيل ومكائد لم تخطر لي ببال . الفنجان الدجّال من اللازم أن أتخلص منه ، فأحرر نفسي والقهوة على السواء.

23 ديسمبر 2006

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية

تقرير وتحقيق

القاهرة - كانون الأول \ دسمبر 2006 - باتت تشغل بالي في الآونة الأخيرة حقيقة جلية لا أحد يتكلم عنها علناً ، لكن الكل يعترف في صميمه بخطورة الموضوع ومدى انتشاره بل وترسخه في الحرم المقدس المحروس ... اسمحوا لي أن استكشف في هذا الأمر، إذ انه بالغ في الأهمية بحيث يمسّ بصحّتنا وقد ينتهك عرضنا، أوّله غفلة فنية وآخره بقعة سوداء... فمنذا الذي ينفي انه من حقّنا نحن المستهلكين ان نعرف الحقيقة كل الحقيقة وراء الازدياد الهائل الملحوظ في حوادث اندلاع القهوة ، وما يسفر عنها من هدر وضياع وتلوّث وإحراج؟

بلى يا أصدقائي يحقّ لنا ان نعلم، ومن هذا المنطلق ، قرّرت ألا أدّخر وسعاً في الجلاء عن هوية المسؤولين الرئيسين الواقفين وراء هذه الموجة من الجرائم المتلاحقة ، ومن ثم تشهيرهم وفضحهم على الملأ . اقتضت المهمة أوّلاً وبطبيعة الحال ان اتناول فنجاناً طازجاً من القهوة، حتى تزوّدني بالحماس المنشود وتمدّني بالسلاح المعنوي المطلوب

أعتبره غنياً عن البيان يا أخواتي وإخوتي ، أن الخطوة الأولى تصاغ من القولبة القانونية المعهودة والمعترف بها ، والتي تنصّ على ضرورة القيام بتقصٍّ بسيط للحقائق والوقائع الأساسية ، ثم إدراجها وإعراضها بشكل رسمي ومنظّم في رسالة موجّهة الى اولي الأمر في الجامعة وأمثالهم . واذا به يتبادر الى ذهني ان التصاعد الأخير في انفلات المشروبة البنية وعدم تمسكها بحدود الوعاء المخطط لها يكمنان وبكل بساطة في خلل ما يصيب حصانة الفناجين نفسها . فيجب أن أصارحكم بأن الفناجين المشار اليها ليست بالأوعية المكوّنة من الخزف السليم المألوف، وإنما من تلك المادّة البيضاء الحقيرة المسمّاة بالانجليزية بلقب ستايرافوم أو بوليستايرين بالأحرى، وإنها بمادّة مفتعلة يفترض انها لا تُقهر بل تهلك وتهدم البيئة الطبيعية وما فيها من حياة . فعلى الرغم مما يُشهد لهذه المادّة من حسنات فنية وفضائل بنيوية ، مثل حفاظها على دفء المشروبة الساخنة أو استحالة غرقها في مياه الأنهار والأبحار أو قدرتها الهائلة على البقاء في أرضنا الى أبد الآبدين، فإنها على ما يبدو لا تخلو من عيب ما في هيكل ذرّاتها ، يهزّ استقرارها ويضطرب اتّزانها بحيث تتشنج وتختلج ثم تتفكك وتنكسر دون وعينا، اللهم الا إذا سبق السيف العذل ، وننتبه الى أكفّنا البنية المبتلّة ، أو الى السائل الدافئ الشائب به سطح المائدة . حينئذ نفطن الى وقوعنا في الفخ من جديد ، والقهوة العزيزة تتسرّب فتتدفق من ثقوب لا تطولها العين لصغرها ... أسوة بالدم المنزوف! وبينما هناك من يقول انه لا يجدي البكاء على اللبن المسكوب ، فأقول لكم ان القهوة الحقيقية لا لبن فيها ولا حليب ، وانما هي سوداء قاتمة شاملة ، حرارتها تلفح نورها فتنصهر ألوانها وتتلاشى . وعببت فنجاناً ثانياً من القهوة.

صحيح - ما من أحد في منصب ذي نفوذ يرغب في ان يبوح لنا بما لديه من معلومات بشكل علني ، الا ان القليل من الاوراق قد سُرّبت الى مكتبي من طرف مجهول الهوية (وذلك تحفّظاً لسمعته وبحساسة الملفّ ) . ذهبت بها الى مقهى هادئ حيث سهّل السكون المخيم أن أخلو الى نفسي وأنكبّ على مطالعتها . اختلست نظرة الى روّاد المقهى الآخرين ، حتى أتأكد من تشاغل العيون والأيدي في حوارات وتمثيلات ما بينهم ... ونتابع هذا البحث في اللاحق

11 يناير 2006

Coffee

I like my coffee black.