19 أغسطس 2008

الشجرة الآكلة للحوم البشر \ النشاز الفكري

الشجرة الآكلة للحوم البشر


من الخرافات الأكثر إثارة للقهقهة المترامية الأصداء تلك المترددة حول الشجرة العظيمة، المتشعبة، الممتدة الفروع، مثلها مثل الأخطبوط، براعمها أقرب ما تكون الى براثن الوحوش المفترسة، تلتهم البشر - أشرف ما خلق الرب - التهاماً ينقصه الشرف، والمجد. أما أراضيها المعتادة، فبالطبع في أرجاء قصية لا تخطوها الأقدام إلا نادراً، ولكن المعروف، المسجّل، أن هذه الأقدام لا تحملها سوى الجزمة القديمة، أو بالعكس - الأقدام هي التي تقود الجزمة، وهو الأرجح. عسى أن تكون هذه الأقدام ممتلئة، تنتمي الى شخص ممتلئ، متختخ، مجعلص، شخص ملو هدومه وأكثر، ان جاز التعبير. أصل الشجرة الخرافية دي متشبعش الا لما تبقى عندها فريسة كبيرة حاكم الظروف كده الشجرة ماتلقاش فريسة بسهالة.

طبعا هناك ما يسمى بخناق الذباب، زرعة يعني، بتاكل الحشرات. لا حول ولا قوة الا بالله.

النشاز الفكري

وأنا قاعد بكلم صاحبي، وجمبه صاحبته، قاللي ايه، لأ مش هو اللي قال كده انما صاحبته، صاحبته راحت بتكلم عن الناس اللي ما بيعرفوش بيكلموا دوغري وصحيح، يعني عمالين يرغوا حاكم مش لاقيين الكلمات اللي هما عايزينها، يروحوا يكلموا لغاية ماتلاقوا الغرض، المهم، والفكرة الأساسية. قالتلي انه الناس دول عندهم حاجة اسمها النشاز الفكري، مالهمش تركيز، ويبقوا صعبانين شوية، مانقدرش نستحملهم.
مش عارف ايه اللي خلاها تفكر في الموضوع ده.

17 أغسطس 2008

تباشير الأمل وبواكير الحَبَل

تباشير الأمل وبواكير الحَبَل


ربما أتفاخر بكوني من القلة القليلة التي ما زالت تنصر التواضع من دون سائر القيم. آه مانا عارف، التفاخر بالتواضع شيء يصعب استيعابه ويتعذر هضمه، ولكن المهم أن تعرفوا انني أعز التواضع وأعتبره من أكثر القيم غياباً في مجتمعاتنا اليوم ومنذ زمن موغل في القدم... سأضرب لكم أمثالاً عديدة لذلك في وقت لاحق، لكن يكفي القول هنا أن تواضعي هذا يولّد التشاؤم ويمنعني من الادّعاء، ورغم ذلك سأدّعي بل سأصرخ بأعلى صوت: النصرة آتية! فانتبهوا.

ذلك أنني لا أستحي أن أقول انني فرحت فرحاً متواضعاً عندما بلغنتي الأخبار المستمرة عن ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة، مما شجّعني على التكهن بتباشير الأمل وبواكير الأمل، ومن ثم القبول بفكرة غير متواضعة وهي وصول النصرة عما قريب.

اذ أن الارتفاع في أسعار النفط يؤدّي أول ما يؤدّي الى هلاك ما لم يكن أصلاً مستحقاً بالوجود، أي ضواحي المدن على الطراز الأمريكي.
الضواحي: ما هي بمدن وما هي بأرياف.
هي لمبوس، كائن شاذ، لا انتماء له ولا ولاء سوى لقوى الاستهلاكية الكبرى.
بيوت منعزلة عن بعضها البعض رغم تشابهها التام، فهي مصوغة من قولبة واحدة لا تتغير ولا تنحرف، حتى يضطرّ المسكين الساكن فيها الى أن يتساءل: هل أنا هنا، أم هناك؟
استحالة يا ناس أن تصلوا فيها الى أي مقصد من دون الاستعانة بسيارة كبيرة، ملوثة.
سيارة النفط والانحلال!
هناك في الضواحي، لا أمل للرغبة ولا قبول - سوى لرغبة الإسفاف وأتفه الأهداف.
احتكارات، شركات تعيث فساداً لا تلوي على شيء ولا حتى جثث الحيوانات الضالة وغير الضالة. مطاعم ومحلات في كل مكان هي هي. عقم، عقم شديد البأس. تحفظ ضال في عادات وتقاليد لا تلد ولا تولد وليس في صلبها أحد.
عناصرها ومكوناتها لن تجد فيها غير الخرسانة والورق المقوى ومواد أخرى لا تسمّى ولكنها حتماً تدمر الصحة وتسبب السرطان.
تنتشر انتشار العدوى الفتاك، تتفشى، تستشري بلا هوادة. تخنق حياة المدن وتشنق الأرياف.

فلا دمعة تراق من أجل ضياع الضواحي على الطراز الأمريكي، أما أنا فمبسوط في الأمصار الغاصّة بالسكان، فيها الرفاق والاتصال بالبشر، والثقافة، والخصوبة (و من ثم كلمة "حبل" اللى حطيتها في العنوان).

24 يوليو 2008

كلمات ممنوعة

كلمات ممنوعة


حبّيت ألفت النظر هنا الى بعض الكلمات اللي مش عاجباني خالص، الكلمات اللي لا تودّي ولا تجيب. احتمال أشرحلكو بالتفصيل سبب اشمئزازي من الكلمات دول كمان. الغرض يعني حتتشكل هنا قائمة من تقيل الكلام ومعفّن البرفان (أي العطر).

1) اللانهاية: أولاً هذه الكلمة يمكن استبدالها بكلمات عربية جميلة جدا تناسب المقام من بينهما أبدية وأزلية وسرمدية وخلود على سبيل المثال لا الحصر! واللي يزيد ويغطي ان الكلمة ديت ماهياش متواضعة، انما هي كلمة يفضّلها أشكال من المتحذلقين والسذّج وحديثي التخرج من المدرسة الثانوية. كلمة هجينة غير طبيعية.

2) لانهائي: نسبة الى اللانهاية التي سبق وشرحناها أعلاه

3) العملة الصعبة: نعم يا أفندم؟ عفواً لا أفهم في الاقتصاد أصلاً، بس متهيألي انه فيه مشكلة حصلت في الترجمة من الانجليزية.


هي دي بعض الكلمات اللي بتخلّيني أرجّع اللي ف بطني قدام اللي يسوى واللي مايسواش ميهمّنيش.
بس ماتقلقوش حأكمّل القائمة دي في "بوست" تاني.

22 يوليو 2008

دق المسامير في تابوت الطوابير وبعض ما سمعت من جميل الأساطير

دق المسامير في تابوت الطوابير وبعض ما سمعت من جميل الأساطير


(ها أنا أنشر قولاً آخر حاولت عبثاً نشره في جريدة الدستور - وبعد ما رفضوا محاولتي هذه استسلمت الى اليأس ولم أحاول مرة أخرى. ولا منهم ولا كفاية شرّهم)


أعترف يا أخواتي وإخوتي انه ربما ليس من حقي أن أدلي بدلوي هنا، في كلام الطوابير، وأنا بقالي ما يقرب من سنتين فقط في بلاد مصر. بيد انه ليس بوسعي أن أعترض ما يتطلع اليه القلم، إذ ان مثل هذا الاعتراض من شأنه أن يغلق عليّ أبواب التنفيس، فيخزن في صلبي أحقاداً فوق أحقاد، حتى يؤول جسمي الى ذاك برميل البارود، الذي ينتظر الانفجار كما ينتظره الواقف في الطابور! فأقول للطوابير: يا أيتها الطوابير يا أفعى الأفاعي يا مصاصة الوقت ومغلّية الدم يا أدجل الدجالين! فيك نفاد الصبر والإصابة بالضجر، بك تخيب الآمال وتضيع الأموال، من خلال إفاضتك يلقي الطفل مهده ويجد العجوز قبره، رأسك ذيلك وذيلك رأسك، سرطانك يتفشّى من مجمّع التحرير الى انسداد المواسير، كفاك يا طوابير! ثم اعلموا يا أصدقائي انه قيل في غرائب وعجائب هذا الثعبان الفحّاح، كلام خطير وأكثر من كراكتير، الطوابير، منه الموثوق به ومنه المشكوك فيه، ولا نجد بأساً من إمعان النظر في ذلك، رغم سماجة خفاياه ودمامة طواياه.


اسمعوا: كان فيه واحد خواجة ماعرفش اسمه طلع على باله يخش المجمّع يشوف فيه ايه. أصله كان سمع كلام كتير بيتقال في حاجات خرافية بتحصل في المجمّع ده، مثلاً لخبطة ورشاوي وطوابير بالهبل. آه طبعاً الراجل ده مجنون رسمي، فاكر نفسه زهقان من الحتت السياحية، ودلوقتي بقى عايز تجربة سياحية استثنائية، وقال لنفسه مافيش غير المجمّع! عايز أشوف الطوابير! عايز الزحمة تدهسني! هاهي قدم البيوروقراطية الثقيلة تنتظرني! طب الراجل ده ميروحش العباسية الاول ليه. المهم

أضغاث أحلام وأمطار ريحان

أضغاث أحلام وأمطار ريحان


(أنشر هنا قولاً مقتضباً حاولت نشره في جريدة الدستور السنة اللي فاتت، طبعا رفضوا أو بالأحرى لم ينتبهوا، فها أنا أنشره بوسيلتي الحرة)

هل يعقل يا ناس أني وجدت نفسي في يوم من الأيام أمضغ ورقة ريحان، وإذا بها تفرز في فمي مرارة الحنظل الثقيلة، فأًسقط في يدي وأُغمي عليّ في الحال. هكذا ومن دون سابق إنذار انتابتني أضغاث أحلام لا تعرف للوصف البسيط سبيلاً. ذلك أن ورقة الريحان تلك، كما خيل اليّ، شرعت في عضّي ومضغي أنا. نمت لها أسنان، لا بل أنياب، لا تسمح لي غير يأس الاستغاثات المكتومة في حلقي. المقاومة لا جدوى منها، فها أنا أحيل الى شذرات خضراء تتمزق وتتشتت حتى تعاد صياغتها من جديد في معدة المسخ المشار اليه أعلاه. على رأسي تمطر من حين الى آخر سوائل الهضم وأحماضه، لكني ما زلت غاطّاً في سبات عميق، غير قادراً على إيقاظ نفسي وإنقاذ روحي، أو ما تبقّى منها. حاولت عبثاً لملمة أعضائي المبعثرة السابحة في الهزيمة، ومع ذلك كله استمسكت بوعي الأحداث وهي تمرّ أفزع مرور. يا أيها أكلة الريحان حذار، فلئنّ مكائده لا تعدّ ولا تحصى، ولا تخطر على أحد ببال. عود هذه الورقة أخذ في الإطالة والتصلّب، وجعل يرشق بجذوره في فجوات البلاط. هذا المسخ العنيد يستوعبني كي يعيد لنفسه الحياة من جديد. الإحياء والتجدّد التلقائي. التطفّل. وهل يعقل بعد ذلك، أن ورقة المسخ الريحاني جرعت جرعة قهوة، إذ معروف أن البنّ عدوها اللدود، فأفقتُ. لكن مهلاً، فأنا الآن يخامرني طعم ما، ويخالجني لون ما. الطعم هو الملح واللون هو لون الأسود. أنا حبر، مثواي الورق. فلتكتبوا بي. وكلما اقتربتُ من الكلمة الآتية، توجست. كلمة تستنزف بها دمي. أو حتى نقطة، وإن لم تحملها فاء أو خاء، إذ في ذلك هلاكي، شيئاً فشيئاً. فأنتبه الى أنني قد غدوت مادّة هلامية لا يقرّ لها قرار، بل انتبهت الى ذلك قبل سطور عدّة، لكن دعنا نرجع اليه في الحين، عسى أن نعثر في التكرار على مفوّق لغوي يوقظني. اشرب القهوة إذن اشرب! وشربتُ. فشربَتْني! لا يا أصدقائي لا أمزح، انما أترك الحبل على الغارب كما يقال، أترك للكلمات أن تمازحني أنا حتى استيقظ من كابوس ما، أو أغطّ في حلم ما

15 يوليو 2008

بعض ما تبادر الى ذهني وتناهى الى أذني

بعض ما تبادر الى ذهني وتناهى الى أذني



بأقولك إيه
مش كل اللى أنا حأقوله حقيقي، المهم بس تسمعوا زي ما انا سمعت، أمال حأدون الكلمات دول ليه، عشان تتسمع طبعاً
وبعدين مش كله لت وعجن، مش كله افشخنات
آه والله امال ايه بقى يا جماعة هو أنا بتاع الكلام الفاضي
الشاهد
اللى حصل امبارح (والحقيقة الحكاية ديت حصلت من اسبوعين تلاتة، بس ميخصّكش) اللى حصل انني كنت أتصرمح عالكورنيش في محطة الرمل، ماشي الحال كافي خيري شري، وانا بشمشم ورا ريحة اليود اللى أنا بمووت فيها يا جماعة، بحب اليود دي،
طلع واحد صاحبي مش عارف منين وسلّم علي
قاللي مالك شكلك سرحان في حاجة
قلتله يعني بحب اليود وبس، هو فيه حاجة
قاللي مش عارف
قلتله تعالى نعوم في البحر عشان أشوف اليود دي وراها ايه وجاية منين وشكلها ايه، أصل انا مش عارف غير ريحتها
قاللي وبرضك ماتعرفش اليود ده مذكر ولا مؤنث
قلتله لأ ميهمّنيش ، مذكر مؤنث كله محصّل بعضه
قاللي لأ فيه فرق، يعني في حاجات الست ما تعرفش تعملها
زي ايه؟
زي قيادة الونش مثلاً واللوريات، الست مش قدها
طب ومين الستات دول اللى انا بشوفهم بيسوقوا اللوريات واللى هي أكتر ماللوريات زي الدبابة والونش والحكومة الألمانية؟
يبقى الستات دول أكيد مش ستات
أمال هما ايه
مش عارف يمكن هما رجالة لابسين حريمي
يا سلااام.

بصراحة صاحبي ده اللى جرى الحوار ده بيني وبينه، مش واخد بالي ازاي صاحبي ده سمع "مؤنث مذكر" ويروح يكلم عن "ستات ورجالة"

سلمت على صاحبي ده بعد ما قاللي انه مش عايز يروح يطقّس على اليود دي ولا اليود ده
فقلتله ماشي يا عم انت حر براحتك روح غور من وشي أنا حأدور على اليود لوحدي ولايهمّك
رحت خطفت رجلي عالحد الفاصل بيني وبين البحر
طلّعت مخدة كبيرة من عبي وانجعصت هناك
البحر بيرش عليا اليود وريحة اليود
آدي أنا جاي يا بحر
آدي أنا جاي!

09 يوليو 2008

يا أيها البحر

يا أيها البحر



لقد انقلبت هذه المدونة عدة انقلابات
تشنجت واختلجت
تقلقلت وتزحزحت

الى أن تستقرّ هكذا الى ما لا استقرار له، أي البحر
اذن ها نحن نبحر يا أيها الملاحين الشطار
تمتد أيدينا كأن بغير وعينا وإدراكنا، تمتد الى المجذاف والشراع والسارية والحبل
نقتلع المراسي من مراقدها الطحلبية، وغير الطحلبية منها

هيا

16 مارس 2008

التصنع بعدم التصنع

التصنع بعدم التصنع

ونعترف بما قد يبدو في ذلك من رياء ونفاق، بيد أننا لا نكترث على الإطلاق، فلا هم يصدّنا ولا غم نثنينا عن عزمنا.

09 يناير 2008

الى الأمام

الى الأمام

الى الأمام، الى الأمام، ليس الى الوراء أبداً!

أسعد الزمن أوقاتكم بأطيب البركات وطوبى لكم القراء جميعاً!

نرجع لنقطع بالقلم مساحات كبيرة من الفضاء الافتراضي

عدتُ يا أحبائي

لعل وعسى أسقي لكم من كأسي الفائض المندلع

فلقد بُعث في قلبي ما ترتاح له القلوب وتنشرح له الصدور ويتنفس له الإنسان الزهقان الصعداء

بعد قليل من الصدفة، والكثير من القضاء والقدر (ولو!)

سأحكي لكم أبهج الحكايات

سأروي أعجب الخرافات

استعدوا واحذروا

24 مايو 2007

سبات عميق

سأخلد الى النوم فترة، لكن دون أن أغفو وأشرد

01 مارس 2007

الإدمان والإحباط

الإدمان والإحباط

لا، ليس هكذا تؤكل الحياة ... أنا من شدة الحاجة الى مادة مثيرة حاولت عبثاً فتح قزازة الخمر وإفراغ محتوياتها في سفن دمي المرساة عند مرافئ بعيدة عن القلب اذ تآكلت وتشققت تحت وطأة الصدأ المتفشي فيها . أمسكت برمح ذي طابع تعيس ، فلا يبدو أنه يسجد له ساجد ، فما بالك باختراق الفلينة ؟ هل يعقل يا ناس ان المفتاح لا وجود له في محلّه ، وحتى في مظانّه المعتادة لم أعثر عليه بأثر؟! على أية حال فهذه هي الحقيقة ، وبناءً على ذلك الاستسلام المحبط رفعت في يدي الرمح ، ثم وضعته ، فهو لا يصلح مفتاحاً ، كما ان الحفر والتنقيب الذان يعرفهما من شأنهما أن يغرقانا أكثر فأكثر تحت عباب القنوط والأسى بل والإخفاق . أمّا بعد ؟ لا الرمح ولا القلم ولا مفتاح الشقة المدبّب الحادّ ، فالى أين يا ترى؟ النوم استحالة من الاستحالات ، فلقد دفعتني ضربة الانقباض الواخزة الى حالة يقظة ونشاط أقنعتني بأن أكتفي بكأس من الشاي الأسود، ثم أن انغمس في إيقاد رواسب فحمه المتخلل في عروقي وشراييني - ف السهر ينتظرني لا ريب ولا ضرر!

22 فبراير 2007

السفرجل : ماله ومالنا

السفرجل: ماله ومالنا

صحيح، عدنا من أجل العودة ولا لشيء غيرها ، لكن دعنا نتحدث بصراحة وحرارة ، لنطلق الكلام على عواهنه ، حتى تتفاقم الأمور وتستفحل كالعادة ، انحرافاً ناحية الفجور والانفلات ، هذه المرّة فيما يخص السفرجل ، تلك الفاكهة غير المألوفة عند البعض ، والمألوفة عند البعض الآخر. هل يصلح ، مثلاً ، للعصير أو للشرب بشكل عام؟ أو تنحصر فوائدها على الكلام الفارغ وجلسات الأدب؟ ليس من المعقول طبعاً أن نعصره هنا ، على الساحة غير الملموسة ، ولا حتى استنشاق رائحته أو الاستماع الى رفرفته إن أحدث رفرفة . فلنكتفي اذن بالحكي والسرد ، فيقال اننا نستسيغه وهو مطحون ومطبوخ حتى يصار الى مربى ، كما أنه يروق للبعض ان يشربه نبيذاً ، أو حتى عصيراً (أجل عصيراً)، وهو أيضاً يعتبر من فواكه الغرام. ولعلنا نترك الحبل على الغارب ، كما هو من شأننا أن نفعل ، استوحاءً لهذه الفاكهة المرحّب بها رحابة الصدر (إذ تقع عندنا موقعاً لذيذاً ومهيجاً) ، أن نتوسّم فيها قوة أخرى لم تذكر من قبل ، وهي قدرتها الكامنة على فتح الأسارير وتخفيف الدماء ، فيسود المرح ويحكم العبث.

15 يناير 2007

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية - الجزء الثاني

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية - (تتمة)

هكذا يا أصدقائي لقد آليت على نفسي ان أسلّط الضوء تسليطاً ساطعاً على ملابسات الفناجين المفخخة ، عسى ان نكتشف هوية المتورطين ... فاذا برسالة مشبوهة تقع امامي وعليها مكتوب اسم "الحاكم بأمر الله" وهو اسم مستعار لا ريب ... ثم ما ان فككت رزمة الأوراق تأهبّاً للانغماس في القراءة والتحليل حتى اصطدمت بحروف حمراء قانية تشرب الى الصدأ ، تصرخ في وجهي وكأنما يصيح رأس مبتور لتوّه : "انتظر! الموت عليك مكتوب!" ... لمن هذا الدم؟ تصاعدت من ألياف الصفحات المخضّبة رائحة كريهة توحي بالضحية المفقودة ، شخص آخر لا ريب قُتل ونُزف دمه من أجل تأليف هذه الرسالة المخيفة ، أجل تخيفني وتضطربني رغم أنني كنت أتوقع شيئاً من هذا القبيل ، إذ لا بدّ لقد مسست بالوتر الحساس من خلال بحثي هذا . لا بأس . الآن ، يجب عليّ أن أتّجه الى المعامل الجامعية ، عسى أن تدلّني على معلومتين مفيدتين : الأولى تتعلّق طبعاً بنسب الدم ، أمّا الثانية فما هو آخر شيء شربه الفقيد قبل أن مات؟ سيضطرّني هذا المسلك الى تبنّي كافة أنواع التحفظ والاحتياط ، فضلاً عن جهود التنكر والتموه اللازمة . كيف لا ومثل هذه الأمور من شأنها أن تثير الشك والريب عند المختبرين ، فيذهب أحدهم الى إبلاغ شرطة الآداب تنفيساً لغيرته وإحباطه الشخصيين . ويبلغ الشرطة بماذا؟ لعله يتخيّلني على علاقة خاصة بل وحميمة مع الحياة ، بحيث أتعرض لكل أنواع الحرام وألوانه ، خاصة لونه الأحمر ، لكنه لا يدرك أهمية مهمة التحقيق ، والسعي وراء الحقيقة كل الحقيقة ، وأن كل هذا من شأنه أن يرمي بالمرء الى هوّات مظلمة لا قبل له بها ، أجل هذا ولا يعرف أيضاً تقدير القهوة ، وأنني سأشرب فنجاناً تلو فنجان وأنفه صاغر ... هه ؟ لماذا لا أشك في أن أحداً مثل هذا المختبر الساذج البليد هو المسؤول عن جريمة الفناجين المغشوشة ، فمن المعقول جداً مثلاً أنه خطط تخطيطاً وتحايل تحايلاً حتى أجد نفسي مضطرّاً الى اللجوء الى خبرته وخدمته في التحليل والاختبار، فينال مني على حين غرّة . لكن لأ - لن أشغل بالي بهذه الوساوس والأوهام ، فبها ينساق المرء في نهاية المطاف الى الهزيمة واليأس ، وعليّ أن أصبر لا أكثر ولا أقل ، حتى أقبض على "الحاكم بأمر الله" هذا ، وأرمي به الى المعتقل .

و بغتة تراءت اليّ الأمور بوضوح : الحاكم بأمر الله رسالته هي الوهم ، لم تصل اليّ ولم يهددني بها ، لا الدم واقع ولا الورق ، انما هو البوليستايرين الذي قد انقضّ على عقلي ببراثمه، وهزّه هزّاً فجنّ جنوناً ... ايه والله هذا العدو عدو صعب ومستعصٍ ، له حيل ومكائد لم تخطر لي ببال . الفنجان الدجّال من اللازم أن أتخلص منه ، فأحرر نفسي والقهوة على السواء.

23 ديسمبر 2006

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية

فضيحة مشروبة في الجامعة الأمريكية

تقرير وتحقيق

القاهرة - كانون الأول \ دسمبر 2006 - باتت تشغل بالي في الآونة الأخيرة حقيقة جلية لا أحد يتكلم عنها علناً ، لكن الكل يعترف في صميمه بخطورة الموضوع ومدى انتشاره بل وترسخه في الحرم المقدس المحروس ... اسمحوا لي أن استكشف في هذا الأمر، إذ انه بالغ في الأهمية بحيث يمسّ بصحّتنا وقد ينتهك عرضنا، أوّله غفلة فنية وآخره بقعة سوداء... فمنذا الذي ينفي انه من حقّنا نحن المستهلكين ان نعرف الحقيقة كل الحقيقة وراء الازدياد الهائل الملحوظ في حوادث اندلاع القهوة ، وما يسفر عنها من هدر وضياع وتلوّث وإحراج؟

بلى يا أصدقائي يحقّ لنا ان نعلم، ومن هذا المنطلق ، قرّرت ألا أدّخر وسعاً في الجلاء عن هوية المسؤولين الرئيسين الواقفين وراء هذه الموجة من الجرائم المتلاحقة ، ومن ثم تشهيرهم وفضحهم على الملأ . اقتضت المهمة أوّلاً وبطبيعة الحال ان اتناول فنجاناً طازجاً من القهوة، حتى تزوّدني بالحماس المنشود وتمدّني بالسلاح المعنوي المطلوب

أعتبره غنياً عن البيان يا أخواتي وإخوتي ، أن الخطوة الأولى تصاغ من القولبة القانونية المعهودة والمعترف بها ، والتي تنصّ على ضرورة القيام بتقصٍّ بسيط للحقائق والوقائع الأساسية ، ثم إدراجها وإعراضها بشكل رسمي ومنظّم في رسالة موجّهة الى اولي الأمر في الجامعة وأمثالهم . واذا به يتبادر الى ذهني ان التصاعد الأخير في انفلات المشروبة البنية وعدم تمسكها بحدود الوعاء المخطط لها يكمنان وبكل بساطة في خلل ما يصيب حصانة الفناجين نفسها . فيجب أن أصارحكم بأن الفناجين المشار اليها ليست بالأوعية المكوّنة من الخزف السليم المألوف، وإنما من تلك المادّة البيضاء الحقيرة المسمّاة بالانجليزية بلقب ستايرافوم أو بوليستايرين بالأحرى، وإنها بمادّة مفتعلة يفترض انها لا تُقهر بل تهلك وتهدم البيئة الطبيعية وما فيها من حياة . فعلى الرغم مما يُشهد لهذه المادّة من حسنات فنية وفضائل بنيوية ، مثل حفاظها على دفء المشروبة الساخنة أو استحالة غرقها في مياه الأنهار والأبحار أو قدرتها الهائلة على البقاء في أرضنا الى أبد الآبدين، فإنها على ما يبدو لا تخلو من عيب ما في هيكل ذرّاتها ، يهزّ استقرارها ويضطرب اتّزانها بحيث تتشنج وتختلج ثم تتفكك وتنكسر دون وعينا، اللهم الا إذا سبق السيف العذل ، وننتبه الى أكفّنا البنية المبتلّة ، أو الى السائل الدافئ الشائب به سطح المائدة . حينئذ نفطن الى وقوعنا في الفخ من جديد ، والقهوة العزيزة تتسرّب فتتدفق من ثقوب لا تطولها العين لصغرها ... أسوة بالدم المنزوف! وبينما هناك من يقول انه لا يجدي البكاء على اللبن المسكوب ، فأقول لكم ان القهوة الحقيقية لا لبن فيها ولا حليب ، وانما هي سوداء قاتمة شاملة ، حرارتها تلفح نورها فتنصهر ألوانها وتتلاشى . وعببت فنجاناً ثانياً من القهوة.

صحيح - ما من أحد في منصب ذي نفوذ يرغب في ان يبوح لنا بما لديه من معلومات بشكل علني ، الا ان القليل من الاوراق قد سُرّبت الى مكتبي من طرف مجهول الهوية (وذلك تحفّظاً لسمعته وبحساسة الملفّ ) . ذهبت بها الى مقهى هادئ حيث سهّل السكون المخيم أن أخلو الى نفسي وأنكبّ على مطالعتها . اختلست نظرة الى روّاد المقهى الآخرين ، حتى أتأكد من تشاغل العيون والأيدي في حوارات وتمثيلات ما بينهم ... ونتابع هذا البحث في اللاحق

11 يناير 2006

Coffee

I like my coffee black.