أم هل هو التآخي؟ المهمّ، لقد أفرحني كثيراً طلوع هذا السمندل (وهو أخ الأخولوتل)، قد تربطني اليه علاقة الأخوة، ناهيك عن أشكال الإخاء والتآخي ونحو ذلك.
21 يوليو 2009
نوّرت يا عدلي!
هو عدلي رزق الله، فنّان معروف، مترسّخ في علمه، متموّج في البحر، وكما أنكم تتبيّنون ها هنا، وبالتحديد فوق، فقد اخترته هو دون غيره لتجديد رسم العنوان أعلاه. وبالطبع لم تسنح لي فرصة استئذانه وطلب رضاه في الأمر - وإن سنحت فإني لم أنتهزها - إلا أني لا أجد كبير ضير في ذلك. وقد يعتبره البعض انتهاكاً للحقوق الفكرية المشروعة للرسّام، قضية تُرفع الى محاكم الرأسمالية والفنّ التجاري - إلا أن هذا رأي الأحرى بنا ألا نولّيه كثير اكتراثٍ، فإذا أرادوا الحطّ من شأن الفنّ والتوغّل في الوسواس القهري فلهم أن يفعلوا ذلك، أو أن لا يفعلوا. مليش دعوة.
وكما قد يعلم بعضكم، فإني شِلت الصورة دي من على غلاف رواية " رامة والتنّين " لإدوار الخرّاط، الصادرة عن دار الآداب، ثم ألصقت عليها عنوان هذه المدوّنة، وهو " عالبحري " وظبّطت الألوان شوية بحيث تتناسق أكثر وأضواء المدوّنة الأصلية.
وربّما نستنبط من عنوان الرواية (وليس عنوان المدوّنة) أن هذا الحيوان البحري ألا وهو التنّين المرافق للبنت المدعوّة رامة. غير أنه أشبه بكثير، في نظر البعض، الى حوتٍ عظيمٍ يثوي الأعماق، أو فصل من السمك في أغلب الظنّ.
على كل، فإننا سنتعرّف (أو قد لا نتعرّف) على هذا المخلوق الفذّ أكثر في روايتي الصادرة قريباً بإذن الله سبحانه وتعالى (ثم عزّ وجلّ): " رسالة في [لسه ما قرّرتش] ".
أمّا سبب كتابتي رواية فرغبةً أولاً في اللحاق بموجات التقدّم والارتقاء، وكذلك بلوغ النور الساطع وتناول القوت الناجع، ثم زرع جذور النرجس فتسلّق جذع زهرته، إضافة الى ارتداء ملبس جديد، لا هو قبّعة ولا هو حزام، بل أقرب ما يكون الى تسريحة جديدة تعقبها عملية ترقيع فرانكشتينية كاملة.
ثمّة أيضا الرغبة في التجسّد، على غرار ما حققته المدعوّة صبا الحرز عند صدور روايتها " الآخرون ". إذ رغم سباحتها الكتابية في ندوات الانترنت، غير مقيّدة لا بجسمها ولا باسمها، بل حرّة طليقة لا يعوّقها عائق، فإنها في نهاية المطاف التجأت الى جسدية الكتاب المنشور، المحمي المحدود بين غلافيه، يربطها بكلمات ثابتة، ملموسة، تمسكها اليدان. غير أن " صبا الحرز " هذا اسم لشخص لا وجود له على أرض الواقع.
ولا نستبعد أن يكون هناك سببا آخر، رابضا في طوايا النفس الغادرة، وهو أخلاقيات العمل البروتوستانتية - التي تقوللك يا إما تنتج حاجة يا إما تنتحر وبلاش تضيّع مواردنا الطبيعية المحدودة، المتصارع عليها. وهي الأخلاقيات التي في نفس الوقت تكاد تثنيني عن عزمي في الكتابة، بل تكاد تقطع الوشائج بيني وبين الأدب نهائيا!
ولعلنا نستوحي بعض ما بدر من أفواه الآخرين في هذا المجال - أي دوافع الكتابة - على سبيل المثال:
منى الشاذلي: كتبتي ليه الحواديت؟
رحاب بسام: صراحة خالص، العِند!
(العاشرة مساءً)
مجدي: انتي ليه بتكتبي بالعربي مع ان معظم قرائكِ إنما هم في الغرب يقرأون رواياتك بالفرنسي والانجليزي؟
هدى بركات: الحِقد!
(ندوة في جامعة تكساس)
هذه شذرات، أصوات تبادرت الى ذهني عرضاً أو بغير عرض، لمَ لا نقتبسها ونقدّسها كما نقدّس الكلام في المتن؟ في الحقيقة، لقد تردّدتُ قليلاً في إيراد سؤال مجدي، أوّلا لأن اسمه ليس مجدي، وثانيا - وأياً كان اسمه - فهو من ألدّ أعداء الأدب والعبث، فلماذا نفسح له مجالاً في بحر كلامنا المنطلق الحرّ؟ لا ضير ولا غضاضة.
17 يوليو 2009
بعض ما طاب ولذّ من الكلام الهابط الفذّ
اليكم بكلمات أقتبسها من رواية ما. ولكم بعد مطالعتها التصرّف كما ترون.
حزامة حبايب تتحدّث:
" [ وكان] يشرح لها أصول النحو وقواعد اللغة العربية ... كان يبدأ بإعراب مبتدئها وخبرها، ما تقدّم منها وما تأخّر... وإذ تأكّد أنها فهمت الدرس الأول، انتقل الى الأفعال اللازمة والمتعدّية، متعدّيا على أزرار الفستان، زرّاً زرّاً، فيتدفّق ثدياها، كرتي ثلج ولهب، تتمطّى حلمتاهما فيأمرهما وينصبهما ويجزمهما، ثم يمتدّ فعله المضارع من صدرها ... معليّا صوته بالشرح الوافي، الى أن يبلغ حافة سروالها، فتنزلق يده على المفعول به والمفعول فيه والمفعول معه والمفعول لأجله والمفعول المطلق، ولا يتوانى عن تشكيل أحرفها الملساء بحركات الفتحة والضمة والكسرة والسكون، الوثّاب التوّاق، برأس اصبع المستدفئ بجملتها الممتعة، المفيدة. حين ينتهي من شرحه يسألها ما اذا فهمت الدرس... "
من رواية حزامة حبايب، أصل الهوى. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. 2007. (ص 109-110).
22 مايو 2009
جلود وخدش
المداخل الفضلى
هبْ أنها نزلت مقبلة مدبرة الى خشبة المسرح تحملها مرجيحة برفق وقدر لا بأس به من الخرافية المهضومة حتى لامست بنات قدميها الأرض - لم تكن حافية بل مرتدية جزمة جلدية سوداء - تَكْ قُبْ، تك قب، فانزلقت منتصبة ترفقها وثبة غزل تكاد لا تُلاحظ.
ولا ننسَ تلك الوردة اللي مركّباها في بقّها المضموم البضّ، جذعها مرفوعة على أضراسها إذ حاشا لله أن تخدش أشواكها شفتيها الغضّتين الممتلئتين، ثم ما إن هبطت من كرسي المرجيحة حتى خلعت الوردة وألقتها الى الجمهور فلوّحت لهم بالقبلات والغمزات، لكن باقتصاد لا يشوبه الدلال!
فقلتُ على سبيل التقديم: أيها الإخوة! البحر أمامكم والهدى خلفكم!
تناولت الوردة من يد من تلقّفها، فأمسكت بجذعها وجعلت أمضغها مضغاً ما بعده مضغ. سالت قطرات من الدم بغزارة ولم تتوقف حتى أغمى علي.
جاء في المحضر ما نصّه:
راح يمزمز في الوردة قام سخسخ على نفسه.
المراية
وقتها أدركت أن الوردة كانت ثقيلة بعض الشيء، لا تليق بالخرافية المهضومة ولا بمن يلبس جزمة شيك قد كدا، محسود عليها. غير أن هذا الإدراك المتأخر لم يسعفني ولم ينقذني من فترة عذاب لعلها طالت ولعلها قصرت، أجهضت أم حبلت، عرفتُ خلالها عملية زرع وإعادة تشكيل ما بين الحنكين، أمدّوني بعدها بمراية تلوّثها تلاطيخ متخثرة من الملح أو ما شابه،
جعلت أضحك.
جعلت أقهقه.
أبعدوها! صرخت، بصوت اختلطت فيه الأوامر بالنواهي. بعقيرة، اقترن فيها الجدّ بعكسه.
أحالوني الى جناح العناية الخاصة بسرعة فائقة داخت لها النفوس، أو هكذا زعموا. الحقيقة أنهم أودعوني الحجر الصحي. هذه الجروح، هذه الندوب المرعبة، لا بدّ سببها عدوى ذو بأس، أو جرثومة ذات شأن.
"حسناً فعلت". باغتني قوله، عملت شقلباظ كده لورا من فرط الصدمة، تعثرت ووقعت على قفايا. لم أكن أتوقع أن يشاركني هذه الزنزانة أحد. ولم أكن أتوقع، بطبيعة الحال، أن يكون هذا الأحد عفريت الماء، السمندل، الكائن الشاذ، الأخولوتل. جرى بينه وبيني هذا الحوار.
كونياك: ايه اللي جابك يا مسخ.
الأخولوتل: لا شيء، غير الظروف وجواباتها. إلا أني أعترف، تكريما لك، أني هذه المرّة ورايا شغل تاني غير ذلك.
ك: اللي هو ايه؟
الأخ: كلّفوني بتسليتك خلال إقامتك هنا، لغاية ماترجعلك الصحة فتكون مستعدّاً للخروج الى مراتع البشر ولا فيك عدوى ولا يحزنون.
ك: واللي كلّفوك ...
الأخ: اللي كلّفوني كلّفهم الشر، اللي هو برّا وبعيد. والأفضل لك أن تسكت وتسمع كلام.
ك: يا خويا شوية أدب ربّنا يخليك.
الأخ: يأدّبك شيطان. المهم، أنا منوط بمهمة تسليتك كما أني منوط بمهمة إمدادك بالحق والمعرفة والنور والغذاء. ومن أجل تحقيق مرادنا هذا، أريد منك أولا أن تبتعد عن العلب والقاروصات والباكتّات وكل ما يوضع على الرفوف قبل الاستهلاك. وعليك ايضا أن تتحاشى الرشاشات والبخاخات وكل ما آخاها من حلول تباع وتشرى.
ك: لكني، يا أخي المسخ، لقد امتنعت عن الحاجات دي من فترة مضت وانطوت. بل لم أكن أستسيغها إلا وأنا متوغّل في طيات البورجوازية المتوسطة بكل أفخاخها. هذا وبطّلت آكل المطاط والورق المقوى وما حالفهما من الأطعمة المسمومة.
الأخ [وهو يعقد حاجبيه بما يدلّ على التأفف ونفاد الصبر]: اعرف يا عكروت أني لا أكنّ لك سوى المودّة والنيات الحسنى. فماذا بك تكذب وتماطل في الأباطيل.
ك: جك القرف. بقولك بطلت يعني بطلت.
الأخ: والوردة؟ أليست هي من السلع المعبّأة؟
ك: فعلا لقد استثقلتُها، وهذا مسجّل، مدوّن. بس خلاص بلعت الموعظة بحذافيرها - التعويرات اهيه والندوب اهيه. أنا عشان كده ودّوني المصحّة دي.
الأخ: اهو انت كده هرشت كويس...
ك [مقاطعا]: بس لحظة يا أخولوتل بيه. إن شممت شيئا من كلامك، فإني شممت هاجس الأصالة بروائحها البالية النتنة.
الأخ: أوصّيك يا خوي أن تطّلع على الردح المتبادل بين إبليس واسمه ايه ده العزيزي، اذ يبان فيه بعض ما هو عبيط وبعض ما هو مفيد لمن ينوي - مثلك - إعادة ترتيب مطبخه ومغسلته.
ك: أفهم من هذا يا أخ أنه في التراشق ما بين الاثنين شيء من الجدلية التوليفية، بل لعلّ حوارنا هذا يتقاطع معه بشكل لولبي مزدوج على نمط الحمض النووي. فعندك مثلا تركيبة غسل الدماغ عند مختار العزيزي، فيقذفه بيسو بالشعار الدعائي أومو تغسل أكثر بياضا.
الأخ: والذي يؤدّي بنا بالتالي الى أن نسأل - هل يحنّ أحدهم الى عصر ذهبي مضى، كان يخلو تماما من الكيمائيات والسراطين؟
ك: أظنّ أنني أنا الذي كنت أتّهمك بالتشعلق بوساوس الأصالة.
الأخ: المهم، يا أخي، أنه يجب عليك أن تجترّ عواقب الغسل والتطهير، فما بك كنت تغسل هدومك في المية السخنة، هل من أجل إبادة الجراثيم الفتاكة أم من أجل الشعوذة وطرد العفاريت؟
ك: والمفارقة، يا أنت، هي الارتياح مع النفس وقد تراكمت عندها ما يوضع في النملية ويُرجع اليها عند الضيق والشعور بالفراغ. وأعني بذلك طبعا الكابسولات والأكل السريع.
الأخ: لكن ألا أذكرك يا مسخ بما يوحي به ذلك من ترفّع طبقة على طبقة أخرى، وتفضيل القشرة على القاع.
ك: واذا كان القاع يستهلك القشرة، والقشرة السابقة هي التي بإمكانها اختلاق الجذور، فما عسانا نفعل يا بتاع المعرفة والحق والنور والغذاء؟
الأخ: لعله يكفي، يا أخي، أن...
ك: لعله يكفي أن نعترف بتورّطنا في الموضوع أساسا وصعوبة الخروج منها، فنكتفي بفضح الروابط الكامنة والعلاقات الباطنة، كي نرقص يا أخ، كي نرقص ونقصف ونتقصع تقصعا ما بعده تقصّع!
الأخ: دانت هرشت كويس، ولعلي هرشت حبّتين كمان. عشان كده حادّيلك كادو يخلّيك تخفّ وتشيل الخدوش العميقة اللي معوّرة وشّك. سوف أخلي لك جلدي فيكون بإمكانك أن تكمل عملية الترقيع والتشكيل.
ك: جُعلتُ فداك يا أخي.
18 أبريل 2009
الطبخ والطلاق
أوصيكم بما جاءني في البيان الأخير
وهو بيان من بين البيانات الواردة اليّ أوقات التعرية، والخلاعة
الأوقات اللي أقلع فيها هدومي كلها!
وأقف عاريا مشكوفا في الشارع، عريا تاما لا يتسرب اليه الشك،
أما ا البيان فكالآتي:
" الحلّة عالبابورة عاشية عيالك / رايحة بيت أبوي مش راجعالك "
(تم نقل البيان)
15 مارس 2009
أنا والجاكيت والفشخرة
الاقتصاد
هي الحقيقة للأسف الشديد، ورغم ذلك،
وهو رغم كبير! لقد عرفت حكاية طويلة، لا تزال خيوطها تجري وتعود، تتعلق بما حدث بيني وبين الجاكيت والفشخرة، وأي فشخرة!
اسمعوا!
أو لا تسمعوا، فلا يهمني على الإطلاق.
الغرض... فهمت، ان الاهتمام (بل والشغف) بالظاهر من دون الباطن، والتعلّق بالمزعوم على حساب المخفي، شأن من شؤون الاستعراضية الفارغة، والرأسمالية الكاذبة، يصبّ في مصلحة التشليح والإفقار.
لكن ما الذي دفعني اذن، للجري وراء الأكذوبة، والتلهّف على الدنيء من الأمور؟ ومنها ذاك الجاكيت!
هل هو البرد؟ كلا، اذ اني عمري ما فضّلت الصحّة على الجمال، ولا الدفء على الذوق، فكفانا كلام العقل، لأنه ليس بنا لائقاً!
على كل، لم يكن الجاكيت، في نهاية المطاف، من نصيبي. حتى الآن.
انفقأت الفقاعة وبانت من خرابها السوائل الفاسدة والمياه الآسنة،
أيتها الإخوة والأخوات، لقد بلغنا الهدى، وتصدّينا لمن بقلوبهم حقد ومرض ورياء وشكّ،
فلقد تغلّبنا على الخونة والخائبين والمرتزقة من القوم،
وعرّيناهم على الملأ، وعلّمنا الحق والدفء والأمنية والإخلاص،
وأثبتنا أنه لا غلبة ولا سلطان إلا لمن يرفض الإسفاف والعفن في بضاعة الإستهلاكية الرخيصة، السهلة، وسلعها المغشوشة بالحموض والطفيليات والعبودية والإشعاع،
والدنيا بعد البرد الخفيف قد عرفت أخيرا الحرارة،
فهل أجد سبيلي الى حذاء جديد؟
15 فبراير 2009
النصرة!

النصرة!
على الرغم أنه قد مضى على التقاطي هذه الصورة نحو عام، إلا أنها لا تزال تبعث في قلبي الاطمئنان وترفع معنوياتي رفعا ساميا. فإن هذه الصورة تظهر لنا نصرة البحر على الظلم، وهو يرسل أهويته العاصفة الغاضبة لتقضي على رمز من رموز الهبل والقرف والعفن والإسفاف! الى الجحيم أيها المقلّد السارق يا عميل الاستهلاكية يا جند من جنود الرأسمالية يا بضان واكتئاب يا عمرو دياب! يلا في ستين داهية يا زفت الطين انت.
08 فبراير 2009
مَن ولماذا
ليس هو بمتشرّد، اذ لا أفترض أنه قد شُرّد من بيته. وليس هو بشحّاذ أو متسوّل، اذ لا يشحذ مني مشحوذاً ولا يتسوّل ذي تسوّلٍ. ثم الأكيد أنه ليس بصعلوك، اذ الصعلوك له شِعره - بينما هذا الرجل، الذي يجلس بجانبي في الحافلة العامة، لا ينطق إلا هلضمةً، ولا ينبس إلا كركعةً مبهمةً.
هذا هو انعدام الخدمات الاجتماعية، وفشل الدولة الرأسمالية.
بيان
أشكر الزميلة فلانة بنت علانة على لفت انتباهي الى هذا البيان التنظيمي الهام، الذي يصبّ في مصلحة بحرنا المشاكس ويعزّز معنويات عبابنا المعاكس.
01 فبراير 2009
أهنّئ
أريد أن أهنّئ العدواللدود، الكائن السخيف، الواد المايص، على إنشاء مدوّنة جديدة: عايز أتعلّم مصري.
وأتمنّى له الفشل السريع والإخفاق التام، ثم الامحاء نهائيا عن الفضاء الافتراضي، اذ هذا الفضاء قد ازدحم واكتظ بالكتاب وأنصافهم، ولقد طفح الكيل!
17 يناير 2009
لقاء اليوم
الحوار التالي جرى بيني وبين حاكم ولاية إلينوي المنحوس رود بلاجويفيتش، وقد تم نقله الى هذه المدوّنة فور انتهاء بثّه مباشرة على القناوات الفضائية كافة وبعض الأرضية، العالمية منها والمحلية.
كونياك: آدي انت خرّبتها بجد...
رود: أفندم؟
كونياك: ولا حاجة. يلا نبتدي بقى. اسمك.
رود: رود بلاجويفيتش.
كونياك: الأصل والفصل.
رود: حاكم ولاية إلينوي الحالي ونائب في الكونجرس عن دائرة في مدينة شيكاجو سابقاً. خادم المواطنين وصاحب الحلّ والربط، الفكّ والجمع في مجالات شتى منها التغيير السياسي والإصلاح الاقتصادي. حمايا رجل سياسة مخضرم ونافذ. أما إنجازاتي فلا تعدّ...
كونياك [مقاطعاً]: ... ولا تحصى. نعم. قوللي يا رود، إنت ايه اللي خلّاك تطرمخها كده وتخون المواطنين؟
رود: انت عارف بتكلم مين؟ ماتلمّ نفسك.
كونياك: مانا لاممها عالآخر يا سيادة الباشا. يلا بلاش تحاول تفلفص. انت ليه حاولت تبيع مقعد الرئيس أوباما الخالي في مجلس الشيوخ؟
رود: بصّ يا أستاذ كونياك، معقول يعني أخلّي الفرصة الذهبية دي تفوتني؟ معقول؟
كونياك [موجّهاً كلامه الى الجمهور]: سيداتي وسادتي، ها أنتم قد سمعتم بآذانكم ورأيتم بأعينكم الاعتراف العلني للحاكم رود بلاجويفيتش، والذي فشل المحققون والمتحرّون في الحصول عليه، إلا أن الكونياك نجح في الجلاء عن الحقيقة بفضل مهارته الاستجوابية المتفوّقة.
[ثم الى الحاكم] كمّل يا فخامة الحاكم.
رود: زي مانا قلتلك - فرصة ذهبية. يعني أعيّن شخصاً محترماً لمقعد أوباما السابق مقابل ما بغدق عليّ هذا الشخص هدايا مالية أو سياسية. فقد دعم الشاعر ذلك بقوله:
إذا أكرمت الكريم ملكته وإذا أكرمت اللئيم تمرّدا
كونياك: ما شاء الله. حاكم وحافظ شعر كمان. فعلاً لقد أخطأت في حقّك يا ريدو. نفسي أعزمك عالقهوة، نقعد ساعتين تلاتة وندردش.
رود [باستياء مبين]: انت بتشتغلني؟
كونياك: لا يا شيخ دانا معاك. بصراحة لو كنت مكانك كنت عملت نفس الحكاية. عارف يا ريدو، من زمان وانا نفسي أخشّ السلك الديبلوماسي ولا أرشّح نفسي لرئاسة هذا البلد أم ذاك، حاجة سياسية جامدة يعني. بس إيه، ظروف يعني.
رود: طب ماقلتليش مالصبح كده ليه؟ بقوللك ايه، قرّب شوية واسمع. [يقرّب ثم بصوت منخفض] أنا ممكن اساعدك عشان تحقق حلمك دا.
كونياك: أيوة.
رود: ايه رأيك تكون السناتور الجديد لولاية إلينوي؟
كونياك: هه؟ انت عبيط ولا بتستعبط. المقعد دا خلاص بعته.
رود: آه صح كده. طب ايه رأيك أعملك عمدة لمدينة كبيرة.
كونياك: قشطة. بس مدينة ايه يا ترى.
رود: مممم... هيوستن يعني. مدينة هيوستن.
كونياك: يا معفّن.
رود: طب نقول مدينة شيكاجو ويا دار ما دخلك شرّ.
كونياك: ماشي اتّفقنا. يلا نقرا الفاتحة.
كونياك ورود [بصوت مهلضم]: بسمالله الرحمنالرحيمالحمدلله ربالعالمين ... آمين.
رود: مبروك يا عمدة.
كونياك: عقبال عندك يا صايع. [ثم مستدركاً] لو عرفت تشيل نفسك من السجن يعني.
رود: يوووووه دانت بارد قوي. وقد أكّد الشاعر ذلك بقوله:
جود الرجال من الأيدي وجودهم من اللسان فلا كانوا ولا الجود
كونياك [بنفاد الصبر]: وبعدين.
رود: يعني مش احنا كنا اتفقنا؟
كونياك: ايوه اتفقنا على انك تعيّنني عمدة، وخلاص.
رود: سفخص! وانا استفدت ايه من الكلام دا كله. ولا هدايا ولا دياولو.
كونياك [باستخفاف]: يلا عالبركة. [ثم متوجّهاً يم الجمهور] أعزائي المشاهدين، أشكركم على حسن متابعتكم. ثم أذكركم بأن أحسن مسرح هو مسرح الدولة.
01 يناير 2009
أتنبّأ
بعد أن قضيت فترة في تروّي ما يسمّيه أحد أساتذتي " السؤال الوجودي الكبير "، يعني إيه اللي جابلي هنا، لقد توصّلت ( و إن لم أستقرّ ) الى أن المدوّنة مساحة تصلح لأشياء ولا تصلح لأشياء أخرى، مثلها مثل أخواتها في النشر والكتابة، كل واحدة منها تجيد فنّاً ما ولا تجيد فنونا أخرى رغم بعض النجاحات التي تسمح بها المرونة .
بلاش فضفضة ياختي ماتلخّصي بقى
طيب، نكتفي بالقول أنني رأيت في المدوّنة مساحة تتفوّق في نشر أجناس أدبية معينة دون غيرها: الإباحية، الإفشخانة، التنبؤ، الخ. ولهذه الأجناس أكرّس مدوّنتي من الآن فصاعداً...
وأبدأ في التنبّؤ بما سيحدث في سنة 2009:
ألِفاً، سيلقى الرئيس حسني مبارك حتفه إثر اصطدام سيارته بقطار انحرف عن سكّته لأسباب غير معروفة، وشبه مستحيلة من النظرة العلمية.
باءً، سيعرف الرئيس حسني مبارك أجله بعد تلقّيه رسالة مجهولة المصدر تأمره بالانبطاح أرضاً على الفور!، فيتجاهلها ثم وهو يخرج قاصداً الحديقة إذ ينقضّ عليه طير الرخّ، مغرزاً مخالبه في منكبيه وخاطفاً جثّته الى بعيد حتى يتوارى عن الأنظار المتطلّعة والأبصار المتهلّلة.
جيماً، سيستمرّ شغف الناس بالرئيس وتقديسهم لمنصبه ، معارضين كانوا أو موالين، في كل أرجاء العالم وأطرافه، وذلك رغم وجود أشياء أهم بكثير مثل بنية الدولة ومكونات النظام.
دالاً، ستستمرّ الحلقة المفرغة في الدوران.
هاءً، الجوزاء ستتساحق مع العذراء، فيهتزّ الميزان ويشتدّ نقاشاً وجدالاً حول الحرية الجنسية، واحتمالات الحمل والإصابة بالسرطان، وكذلك مستقبل القوس القزحي، فيدلي بالدلو في الأمر كل من الأسد والثور والجدي أيضاً، أمّا الحوت فسيبتلع الجميع، غير أن العقرب على الساعة يدور باستمرار!
واواً، الرئيس بوش سيرجع الى مزرعته ويعود الى الجعة والصيد.
زيناً، تامر حسني سيرجع الى السجن ويلحق به كل من شيرين وعمرو دياب وعمرو خالد ورود بلاجويفيتش، ومبارك ايضا إن لم يمت!
03 أكتوبر 2008
مباهج القهوة
مباهج القهوة
أجل، صدّقوها يا أهل الخير - حصل ما حصلش مايهمكش بقى - القهوة حبستني كده، سجنتي، وأنا زمبي ايه بس، غير الإدمان والإفراط...
فإنه حدث بالأمس القريب، أغرب الغرايب وأعجب العجيب،
دخلت القهوة، قعدت جمب الأشباح وأوهام الرفقاء، قلعت البرنيطة التي كثيرا ما تزدان بها راسي شئت أم أبيت، شاورت للسفرجي قلتله قهوة سادة من فضلك وخليها سخنة، سخنة خالص وعاملة زي عيون الموت، ربنا يخلّيك،
قاللي حاضر، أجيبهالك فورا... وفورا فعل، وقعد جمبي بيشجعني على الاستمتاع بالمشروب اللي عمله مخصوص، قال تعجبك يا زوزو.
قلتله ايه ده، زوزو مين ومخصوص ايه، أنا اسمي بنبن، اللي بتاع القهوة السادة، قاللي مانا عارف بس جرّب كده يا زوزو وأكون أنا من الشاكرين. قلتله حاضر، أجربها فورا، بس محتاج شوية خصوصية،
قاللي لأ عيب كده يا زوزو، القهوة لوحدها ماتتشربش: مانيش متعتع من الكرسي دلوت. قلتله حاضر.
بصيت فيها - بصيت في القهوة يعني - شكلها سادة زي مانا طلبت. عاملة زي مراية، بتشوف فيها وشّك.
ولحد دلوقتي، ماقدرش أشيل نفسي من الفنجان ده.
بيجيلي صوت من برا الفنجان، بيقوللي يا زوزو، مش أنا قلتلك، مخصوص يعني مخصوص،
قلتله لأ، فيه حد معاي هنا، شبهك.
أجل لقد حدث شيء من هذا القبيل، على ما أظن.
19 سبتمبر 2008
المهزلة
المهزلة
المسرح!
عسى أن يكون مسرح كوميديا،... بلى ألا إنه لذلك!
فيه ذوبان الأنا، والعبث بالحنا
به ارتفاع الحناجر، وانتصار الكافر وهو انتصار باهر
المجون.
19 أغسطس 2008
الشجرة الآكلة للحوم البشر \ النشاز الفكري
الشجرة الآكلة للحوم البشر
من الخرافات الأكثر إثارة للقهقهة المترامية الأصداء تلك المترددة حول الشجرة العظيمة، المتشعبة، الممتدة الفروع، مثلها مثل الأخطبوط، براعمها أقرب ما تكون الى براثن الوحوش المفترسة، تلتهم البشر - أشرف ما خلق الرب - التهاماً ينقصه الشرف، والمجد. أما أراضيها المعتادة، فبالطبع في أرجاء قصية لا تخطوها الأقدام إلا نادراً، ولكن المعروف، المسجّل، أن هذه الأقدام لا تحملها سوى الجزمة القديمة، أو بالعكس - الأقدام هي التي تقود الجزمة، وهو الأرجح. عسى أن تكون هذه الأقدام ممتلئة، تنتمي الى شخص ممتلئ، متختخ، مجعلص، شخص ملو هدومه وأكثر، ان جاز التعبير. أصل الشجرة الخرافية دي متشبعش الا لما تبقى عندها فريسة كبيرة حاكم الظروف كده الشجرة ماتلقاش فريسة بسهالة.
طبعا هناك ما يسمى بخناق الذباب، زرعة يعني، بتاكل الحشرات. لا حول ولا قوة الا بالله.
النشاز الفكري
وأنا قاعد بكلم صاحبي، وجمبه صاحبته، قاللي ايه، لأ مش هو اللي قال كده انما صاحبته، صاحبته راحت بتكلم عن الناس اللي ما بيعرفوش بيكلموا دوغري وصحيح، يعني عمالين يرغوا حاكم مش لاقيين الكلمات اللي هما عايزينها، يروحوا يكلموا لغاية ماتلاقوا الغرض، المهم، والفكرة الأساسية. قالتلي انه الناس دول عندهم حاجة اسمها النشاز الفكري، مالهمش تركيز، ويبقوا صعبانين شوية، مانقدرش نستحملهم.
مش عارف ايه اللي خلاها تفكر في الموضوع ده.